عَلى الطَّريق جلسة · رحلة تدبر تغيّر نظرتك لموضوع واحد
جـلـسـة

الصبر والصلاة: سرُّ الاقتران

وصفة ذُكرت مرتين في السورة نفسها… وختامُها تغيّر — فلماذا هذان بالذات؟
٩ آيات ٦ مراحل ٥ دقائق بالموجز — أو ربع ساعة بالقطوف
طريق جبلي صاعد نحو فجر ذهبي
المشاهد التصويرية مولّدة بالذكاء الاصطناعي — النصوص القرآنية والتفسير منقولة موثّقة
خريطة الجلسة
لماذا الصبرُ والصلاةُ بالذات
عُدّةُ الاستعانة؟
١ البوابة لماذا هذان بالذات؟ ولماذا اختلف الختام؟ ٢ لماذا الصبر؟ ما الصبر الذي يُستعان به؟ ٣ لماذا الصلاة؟ كيف تكون الصلاة مدداً؟ ٤ لماذا معاً؟ لماذا لا يُغني أحدهما عن الآخر؟ ٥ قصة الذيلين لماذا قيل هناك «لكبيرة» وهنا «مع الصابرين»؟ ٦ في بيتك وطريقك كيف عاش النبي ﷺ هذه الوصية؟
اضغط أي مرحلة للانتقال إليها — أو امضِ في الرحلة بترتيبها
بوابة حجرية قديمة يمر منها الطريق مرتين
المرحلة الأولى

البوابة: وصفة ذُكرت مرتين

لماذا هذان بالذات؟ ولماذا اختلف الختام؟
۞
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ
البقرة ٤٥
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ
البقرة ٤٦
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
البقرة ١٥٣
المُوجَز — صياغة مبسطة، والنقل الحرفي في القطوف أدناه
وصفة واحدة بكلمات واحدة، جاءت مرتين في السورة نفسها: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ — الأولى في خطاب بني إسرائيل وقد ثقلت أرجلهم عن الحق بإلفهم القديم ورياساتهم، والثانية نداءً للذين آمنوا وهم يُعَدّون لعظائم الأعمال. الطبيب واحد، والدواء واحد، لكن الختام اختلف: قال هناك ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾، وقال هنا ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾. فلماذا هذان بالذات عُدة الاستعانة؟ ولماذا تغيّر الختام؟
القُطوف الموثّقة — استزادة لمن أراد
الرازي — المخاطَبون في ٤٥: بنو إسرائيل، كما يدل سياق النظم
وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُخَاطَبِينَ هُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِأَنَّ صَرْفَ الْخِطَابِ إِلَى غَيْرِهِمْ يُوجِبُ تَفْكِيكَ النَّظْمِ.
مفاتيح الغيب، الرازي، جـ٣، ص ٤٨٩
الرازي — لماذا جاء الأمر هنا؟ وصفُ علاجٍ لمرضٍ بعينه (ترك الرياسة والمال يشق على النفوس)
إِنَّهُ تَعَالَى لَمَّا أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ وَبِتَرْكِ الْإِضْلَالِ وَبِالْتِزَامِ الشَّرَائِعِ وَهِيَ الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ، وَكَانَ ذَلِكَ شَاقًّا عَلَيْهِمْ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الرِّيَاسَاتِ/ وَالْإِعْرَاضِ عَنِ الْمَالِ وَالْجَاهِ لَا جَرَمَ عَالَجَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الْمَرَضَ فَقَالَ: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ.
مفاتيح الغيب، الرازي، جـ٣، ص ٤٩٠
البقاعي — صورة الدواء نفسها بلفظها: أعظم أخلاق النفس وأجلّ أعمال البدن
ولما أنكر عليهم اتباع الهوى أرشدهم إلى دوائه بأعظم أخلاق النفس وأجل أعمال البدن
نظم الدرر، البقاعي، جـ١، ص ٣٣٨
ابن عاشور — صورة البوابة: الإلف القديم يُثقل الأرجل، فوُصف الدواء وريش الجناح
إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ الْإِلْفَ الْقَدِيمَ يُثْقِلُ أَرْجُلَهُمْ فِي الْخَطْوِ إِلَى هَذَا الطَّرِيقِ الْقَوِيمِ، فَوَصَفَ لَهُمُ الدَّوَاءَ الَّذِي بِهِ الصَّلَاحُ وَرِيشٌ بِقَادِمَتَيِ الصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ مِنْهُمُ الْجَنَاحُ.
التحرير والتنوير، ابن عاشور، جـ١، ص ٤٧٧
ابن عاشور — وفي ١٥٣: الأمر نفسه يجيء إعداداً للمؤمنين لعظائم الأعمال
وَهَدَاهُمْ إِلَى الِامْتِثَالِ لِلْأَحْكَامِ الْعَظِيمَةِ كَالشُّكْرِ وَالذِّكْرِ، فَإِنَّ الشُّكْرَ وَالذِّكْرَ بِهِمَا تَهْيِئَةُ النُّفُوسِ إِلَى عَظِيمِ الْأَعْمَالِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كُلِّهُ أَمَرَهُمْ هُنَا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ، وَنَبَّهَهُمْ إِلَى أَنَّهُمَا عَوْنٌ لِلنَّفْسِ عَلَى عَظِيمِ الْأَعْمَالِ، فَنَاسَبَ تَعْقِيبَهَا بِهَا،
التحرير والتنوير، ابن عاشور، جـ٢، ص ٥٢
ابن عاشور — بل لعله الإعداد لبدر
وَفِي افْتِتَاحِ هَذَا الْخِطَابِ بِالِاسْتِعَانَةِ بِالصَّبْرِ إِيذَانٌ بِأَنَّهُ سَيُعْقَبُ بِالنَّدْبِ إِلَى عَمَلٍ عَظِيمٍ وَبَلْوًى شَدِيدَةٍ، وَذَلِكَ تَهْيِئَةٌ لِلْجِهَادِ، وَلَعَلَّهُ إِعْدَادٌ لِغَزْوَةِ بَدْرٍ الْكُبْرَى
التحرير والتنوير، ابن عاشور، جـ٢، ص ٥٢ (اجتهاد تاريخي من ابن عاشور بصيغة «لعله» — إن دخل الصفحة فبصيغته الاحتمالية حصراً)
مصادر جُمل الموجز: (نصا الآيتين + الرازي جـ٣ ص٤٨٩–٤٩٠ + ابن عاشور جـ١ ص٤٧٧ وجـ٢ ص٥٢)
زيتونة عتيقة راسخة في ريح عاتية
المرحلة الثانية

العدة الأولى: لماذا الصبر؟

ما الصبر الذي يُستعان به؟
۞
المُوجَز — صياغة مبسطة، والنقل الحرفي في القطوف أدناه
الصبر ليس انتظاراً سلبياً؛ هو حبس النفس وكفّها عما تكره، وهو ثلاثة أقسام: صبرٌ على الطاعة حتى تؤديها، وصبرٌ عن المعصية حتى تتركها، وصبرٌ على الأقدار المؤلمة فلا تتسخطها. وإذا تأملتَ وجدتَ كل فضيلة ضرباً من الصبر، بل أصل الدين نفسه صبر؛ لأن فيه مخالفة النفس هواها ومألوفها. فالصبر هو الخُلق الذي يفتح أبواب النفس لقبول كل ما بعده — ولهذا كان أول العُدة، ومن يتصبر يصبره الله.
القُطوف الموثّقة — استزادة لمن أراد

الأساس — السعدي

تعريف الصبر وأقسامه الثلاثة (من تفسير ١٥٣)
أمر الله تعالى المؤمنين, بالاستعانة على أمورهم الدينية والدنيوية {بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} فالصبر هو: حبس النفس وكفها عما تكره, فهو ثلاثة أقسام: صبرها على طاعة الله حتى تؤديها, وعن معصية الله حتى تتركها, وعلى أقدار الله المؤلمة فلا تتسخطها، فالصبر هو المعونة العظيمة على كل أمر, فلا سبيل لغير الصابر, أن يدرك مطلوبه، خصوصًا الطاعات الشاقة المستمرة, فإنها مفتقرة أشد الافتقار, إلى تحمل الصبر, وتجرع المرارة الشاقة، فإذا لازم صاحبها الصبر, فاز بالنجاح
تفسير السعدي، ص ٧٣ (نسخ بالقراءة البصرية لصورة الصفحة)
وفي تفسير ٤٥ — الاستعانة بالصبر «بجميع أنواعه» ومعها ميزان الإيمان
أمرهم الله أن يستعينوا في أمورهم كلها بالصبر بجميع أنواعه، وهو الصبر على طاعة الله حتى يؤديها، والصبر عن معصية الله حتى يتركها, والصبر على أقدار الله المؤلمة فلا يتسخطها، فبالصبر وحبس النفس على ما أمر الله عليه بالصبر عليه معونة عظيمة على كل أمر من الأمور, ومن يتصبر يصبره الله, وكذلك الصلاة التي هي ميزان الإيمان, وتنهى عن الفحشاء والمنكر, يستعان بها على كل أمر من الأمور {وَإِنَّهَا} أي: الصلاة {لَكَبِيرَةٌ} أي: شاقة {إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} فإنها سهلة عليهم خفيفة؛ لأن الخشوع, وخشية الله, ورجاء ما عنده يوجب له فعلها, منشرحا صدره لترقبه للثواب, وخشيته من العقاب, بخلاف من لم يكن كذلك, فإنه لا داعي له يدعوه إليها, وإذا فعلها صارت من أثقل الأشياء عليه.
تفسير السعدي، ص ٢٧–٢٨ (نسخ بالقراءة البصرية لصورة الصفحة)

قطوف — ابن عاشور

تعريف الغزالي (ينقله ابن عاشور)
وَالصَّبْرُ عَرَّفَهُ الْغَزَالِيُّ فِي «إِحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ» بِأَنَّهُ ثَبَاتُ بَاعِثِ الدِّينِ فِي مُقَابَلَةِ بَاعِثِ الشَّهْوَةِ وَهُوَ تَعْرِيفٌ خَاصٌّ بِالصَّبْرِ الشَّرْعِيِّ صَالِحٌ لِأَنْ يَكُونَ تَفْسِيرًا لِلْآيَةِ لِأَنَّهَا فِي ذِكْرِ الصَّبْرِ الشَّرْعِيِّ،
التحرير والتنوير، ابن عاشور، جـ١، ص ٤٧٨
حدُّ الصبر عنده، ومعه حديث الصحيح «إنما الصبر عند الصدمة الأولى»
فَالصَّبْرُ احْتِمَالٌ وَثَبَاتٌ عَلَى مَا لَا يُلَائِمُ، وَأَقَلُّ أَنْوَاعِهِ مَا كَانَ عَنْ عَدَمِ الْمَقْدِرَةِ وَلِذَاوَرَدَ فِي «الصَّحِيحِ» : «إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى»
التحرير والتنوير، ابن عاشور، جـ١، ص ٤٧٨ (الحديث ثابت: صحيح البخاري ١٢٨٣ — تحقق مباشر من sunnah.com، وانظر قسم نقاط التحقق)
الصلاةُ محامد، والإيمان نصفان، والصبرُ ملاك الفضائل
وَالصَّلَاةُ أُرِيدَ بِهَا هُنَا مَعْنَاهَا الشَّرْعِيُّ فِي الْإِسْلَامِ وَهِيَ مَجْمُوعُ مَحَامِدَ لِلَّهِ تَعَالَى، قَوْلًا وَعَمَلًا وَاعْتِقَادًا فَلَا جَرَمَ كَانَتِ الِاسْتِعَانَةُ الْمَأْمُورُ بِهَا هُنَا رَاجِعَةً لِأَمْرَيْنِ: الصَّبْرُ وَالشُّكْرُ. وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْإِيمَانَ نِصْفُهُ صَبْرٌ وَنِصْفُهُ شُكْرٌ كَمَا فِي «الْإِحْيَاءِ» وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ، وَمُعْظَمُ الْفَضَائِلِ مِلَاكُهَا الصَّبْرُ إِذِ الْفَضَائِلُ تَنْبَعِثُ عَنْ مَكَارِمِ الْخِلَالِ، وَالْمَكَارِمُ رَاجِعَةٌ إِلَى قُوَّةِ الْإِرَادَةِ وَكَبْحِ زِمَامِ النَّفْسِ عَنِ الْإِسَامَةِ فِي شَهَوَاتِهَا بِإِرْجَاعِ الْقُوَّتَيْنِ الشَّهَوِيَّةِ وَالْغَضَبِيَّةِ عَمَّا لَا يُفِيدُ كَمَالًا أَوْ عَمَّا يُورِثُ نُقْصَانًا فَكَانَ الصَّبْرُ مِلَاكَ الْفَضَائِلِ
التحرير والتنوير، ابن عاشور، جـ١، ص ٤٧٨
الجوهرة: أصلُ التدين صبر — والصبر خُلُق يفتح أبواب النفوس
وَأَنْتَ إِذَا تَأَمَّلْتَ وَجَدْتَ أَصْلَ التَّدَيُّنِ وَالْإِيمَانِ مِنْ ضُرُوبِ الصَّبْرِ فَإِنَّ فِيهِ مُخَالَفَةَ النَّفْسِ هَوَاهَا وَمَأْلُوفَهَا فِي التَّصْدِيقِ بِمَا هُوَ مُغَيَّبٌ عَنِ الْحِسِّ الَّذِي اعْتَادَتْهُ، وَبِوُجُوبِ طَاعَتِهَا وَاحِدًا مِنْ جِنْسِهَا لَا تَرَاهُ يَفُوقُهَا فِي الْخِلْقَةِ وَفِي مُخَالَفَةِ عَادَةِ آبَائِهَا وَأَقْوَامِهَا مِنَ الدِّيَانَاتِ السَّابِقَةِ. فَإِذَا صَارَ الصَّبْرُ خُلُقًا لِصَاحِبِهِ هَوَّنَ عَلَيْهِ مُخَالَفَةَ ذَلِكَ كُلِّهِ لِأَجْلِ الْحَقِّ وَالْبُرْهَانِ فَظَهَرَ وَجْهُ الْأَمْرِ بِالِاسْتِعَانَةِ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَنْهُ بِالصَّبْرِ فَإِنَّهُ خُلُقٌ يَفْتَحُ أَبْوَابَ النُّفُوسِ لِقَبُولِ مَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ.
التحرير والتنوير، ابن عاشور، جـ١، ص ٤٧٩
الصبر ملاك الهدى (لماذا هو أول العدة)
فَالْأَمْرُ بِالِاسْتِعَانَةِ بِالصَّبْرِ لِأَنَّ الصَّبْرَ مَلَاكُ الْهُدَى فَإِنَّ مِمَّا يَصُدُّ الْأُمَمَ عَنِ اتِّبَاعِ دِينٍ قَوِيمٍ الْفَهْمُ بِأَحْوَالِهِمُ الْقَدِيمَةِ وَضِعْفُ النُّفُوسِ عَنْ تَحَمُّلِ مُفَارَقَتِهَا فَإِذَا تَدَرَّعُوا بِالصَّبْرِ سَهُلَ عَلَيْهِمُ اتِّبَاعُ الْحَقِّ.
التحرير والتنوير، ابن عاشور، جـ١، ص ٤٧٧

قطوف — البقاعي

الصبر حبس النفس عن حاجتها وعادتها — وهو ضياء للقلوب (من نقله عن الحرالي)
{واستعينوا} أي على إظهار الحق والانقياد له وهو معنى ما مضى من الأوامر والنواهي {بالصبر} أي على مخالفة الهوى، والصبر حبس النفس عن حاجتها وعادتها وعلى إصلاحها وتزكيتها، هو ضياء للقلوب تبصر به ما يخفيه عنها الجزع من الخروج عن العادة فيما تنزع إليه الأنفس - قاله الحرالي.
نظم الدرر، البقاعي، جـ١، ص ٣٣٩
الحرالي — الصبر هنا يُكرِه النفس على النزول عن رياستها (سياق بني إسرائيل)
فكأنهم إنما حملهم على مخالفة حكم العقل ما تعودت به أنفسهم من الرياسة والتقدم فلِما في ذلك عليهم من المشقة أن يصيروا أتباعاً للعرب بعد ما كانوا يرون أن جميع الأرض تبع لهم نسق بخطابهم في ذلك الأمر بالاستعانة بالصبر الذي يُكره أنفسهم على أن تصير تابعة بعد أن كانت متبوعة
نظم الدرر، البقاعي، جـ١، ص ٣٣٨–٣٣٩ (ضمن نقل البقاعي عن الحرالي)
مصادر جُمل الموجز: (السعدي ص٢٧–٢٨ و٧٣ + ابن عاشور جـ١ ص٤٧٧–٤٧٩ + البقاعي جـ١ ص٣٣٩)
شعاع فجر ينزل على سجادة صلاة
المرحلة الثالثة

العدة الثانية: لماذا الصلاة؟

كيف تكون الصلاة مدداً؟
۞
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
الفاتحة ٥
المُوجَز — صياغة مبسطة، والنقل الحرفي في القطوف أدناه
الصلاة ليست عبئاً يُضاف إلى همومك؛ هي الصلة بينك وبين ربك، وعماد الدين ونور المؤمنين. إذا دخلتَها بقلب حاضر استشعرتَ أنك دخلتَ على ربك ووقفتَ بين يديه، فخرجتَ منها بمددٍ يحمل عنك ما سواها. وهي أجمع العبادات، والقرآن ربط الاستعانة بها من أول المصحف: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ التي تقولها في كل ركعة، تتجسد هنا أمراً: ﴿اسْتَعِينُوا … وَالصَّلَاةِ﴾. ولهذا ترى أهل الخير عند النوائب متفقين على الفزع إليها: فيها سلوة، وفيها تجلية للأحزان وكشف لغم النفس.
القُطوف الموثّقة — استزادة لمن أراد

الأساس — السعدي

الصلاة عماد الدين والصلة بين العبد وربه — وشرطها حضور القلب
وأمر تعالى بالاستعانة بالصلاة لأن الصلاة هي عماد الدين, ونور المؤمنين, وهي الصلة بين العبد وبين ربه، فإذا كانت صلاة العبد صلاة كاملة, مجتمعا فيها ما يلزم فيها, وما يسن, وحصل فيها حضور القلب, الذي هو لبها فصار العبد إذا دخل فيها, استشعر دخوله على ربه, ووقوفه بين يديه, موقف العبد الخادم المتأدب, مستحضرا لكل ما يقوله وما يفعله, مستغرقا بمناجاة ربه ودعائه لا جرم أن هذه الصلاة, من أكبر المعونة على جميع الأمور فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولأن هذا الحضور الذي يكون في الصلاة, يوجب للعبد في قلبه, وصفا, وداعيا يدعوه إلى امتثال أوامر ربه, واجتناب نواهيه، هذه هي الصلاة التي أمر الله أن نستعين بها على كل شيء.
تفسير السعدي، ص ٧٤ (نسخ بالقراءة البصرية لصورة الصفحة)

قطوف — البقاعي (اختصاصه: الترابط)

الجوهرة الرابطة: ﴿استعينوا بالصلاة﴾ التفاتٌ إلى ﴿وإياك نستعين﴾ في أم الكتاب
{والصلاة} أي الموصلة إلى المقام الأعلى، وفيه التفات إلى {وإياك نستعين} [الفاتحة: 5]
نظم الدرر، البقاعي، جـ١، ص ٣٣٩–٣٤٠ (العبارة الأخيرة ضمن سياق نقله عن الحرالي — راجع الملف)
ويقولها في ١٥٣ صراحة: الأمر هنا مأخوذ من ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ — وفيه إشارة إلى أن المؤمنين هم الخاشعون
ولما ختم الآيات الآمرة باستقبال البيت في الصلاة بالأمر بالشكر ومجانبة الكفر وكان ذلك رأس العبادة وفاعله شديد الافتقار إلى المعونة التفت إلى قوله تعالى في أم الكتاب: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] فأمرهم بما تضمن ذلك من الصبر والصلاة {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} [العنكبوت: 45] عالماً بأنهم سيمتثلون حيث عصى بنو إسرائيل حين أمرهم بمثل ذلك في أول قصصهم بقوله: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين} [البقرة: 43] إلى أن قال: {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} [البقرة: 45] فكان في ذلك إشارة إلى أنهم هم الخاشعون
نظم الدرر، البقاعي، جـ٢، ص ٢٤٥
الصلاة أكبر معين لأنها أجمع العبادات
{والصلاة} فإنها أكبر معين لأنها أجمع العبادات، فمن أقبل بها على مولاه حاطه وكفاه لإعراضه عن كل ما سواه، لأن ذلك شأن كل كبير فيمن أقبل بكليته عليه.
نظم الدرر، البقاعي، جـ٢، ص ٢٤٧

قطوف — الرازي

كيف تصير الصلاة مدداً؟ من صلى بخضوع وتدبر ذلّل نفسه لما عداها
والاستعانة بالصلاة لأنه يَجِبُ أَنْ تُفْعَلَ عَلَى طَرِيقِ الْخُضُوعِ وَالتَّذَلُّلِ لِلْمَعْبُودِ وَالْإِخْلَاصِ لَهُ، وَيَجِبُ أَنْ يُوَفِّرَ هَمَّهُ وَقَلْبَهُ عَلَيْهَا وَعَلَى مَا يَأْتِي فِيهَا مِنْ قراءة فيتدبر الوعد والوعيد والترغيب والترهيب ومن سلك هذه الطريقة في الصلاة فقد ذلل نفسه لاحتمال المشقة فيما عداها من العبادات
مفاتيح الغيب، الرازي، جـ٤، ص ١٢٤
وشاهد الحال: أهل الخير يفزعون إليها عند النوائب
وَلِذَلِكَ نَرَى أَهْلَ الْخَيْرِ عِنْدَ النَّوَائِبِ مُتَّفِقِينَ عَلَى الْفَزَعِ إِلَى الصَّلَاةِ،وَرُوِيَ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ فَزَعَ إِلَى الصَّلَاةِ.
مفاتيح الغيب، الرازي، جـ٤، ص ١٢٤–١٢٥ (الحديث المذكور في آخره أورده الرازي بصيغة «رُوي» — تخريجه: رواه أبو داود (١٣١٩) وحسّنه الألباني — تحقق مباشر من sunnah.com)

قطوف — ابن عاشور

سرُّ الصلاة في تجلية الأحزان وكشف غم النفس
عَلَى أَنَّ فِي الصَّلَاة سرا إِلَّا هيا لَعَلَّه ناشىء عَنْ تَجَلِّي الرِّضْوَانِ الرَّبَّانِيِّ عَلَى الْمُصَلِّي فَلِذَلِكَ نَجِدُ لِلصَّلَاةِ سِرًّا عَظِيمًا فِي تَجْلِيَةِ الْأَحْزَانِ وَكَشْفِ غَمِّ النَّفْسِ وَقَدْوَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا حَزَبَهُ (بِزَايٍ وَبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ أَيْ نَزَلَ بِهِ) أَمْرٌ فَزِعَ إِلَى الصَّلَاةِ»وَهَذَا أَمْرٌ يَجِدُهُ مَنْ رَاقَبَهُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
التحرير والتنوير، ابن عاشور، جـ١، ص ٤٧٩ (الحديث داخل المقتطف — تخريجه: رواه أبو داود (١٣١٩) وحسّنه الألباني)
مصادر جُمل الموجز: (السعدي ص٧٤ + البقاعي جـ١ ص٣٣٩–٣٤٠ وجـ٢ ص٢٤٥ و٢٤٧ + الرازي جـ٤ ص١٢٤–١٢٥ + ابن عاشور جـ١ ص٤٧٩)
طائر محلق بجناحين مبسوطين في فجر
المرحلة الرابعة

سرُّ الاقتران: لماذا معاً؟

لماذا لا يُغني أحدهما عن الآخر؟
۞
المُوجَز — صياغة مبسطة، والنقل الحرفي في القطوف أدناه
لماذا معاً؟ لأن أحدهما يكفّ والآخر يصل. الصبر يحبس النفس عن الجزع والهوى واللذات، والصلاة توجّهها إلى الله وتمدّها من عنده — الصبر صَغارٌ للنفس، والصلاة وِجهة للحق. وهما متداخلان لا ينفكان: الصلاة نفسها لا تقوم إلا بالصبر، وإذا ضممتَ الصلاة إلى الصبر «تم الأمر». إنما خصّهما الله بالذكر لأن فيهما المعونة على كل ما سواهما: فمن أراد أمراً عظيماً احتاج قوةً تمسكه وصلةً تمدّه.
القُطوف الموثّقة — استزادة لمن أراد

قطوف — الرازي (المرجع الأساسي في سؤال الجلسة)

الجواب المباشر: أتبع الأوامرَ بما يُعين عليها — وخصهما لما فيهما من المعونة
اعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا أَوْجَبَ بِقَوْلِهِ: فَاذْكُرُونِي جَمِيعَ الْعِبَادَاتِ، وَبِقَوْلِهِ: وَاشْكُرُوا لِي مَا يَتَّصِلُ بِالشُّكْرِ أَرْدَفَهُ بِبَيَانِ مَا يُعِينُ عَلَيْهِمَا فَقَالَ: اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّمَا خَصَّهُمَا بِذَلِكَ لِمَا فِيهِمَا مِنَ الْمَعُونَةِ عَلَى الْعِبَادَاتِ،
مفاتيح الغيب، الرازي، جـ٤، ص ١٢٤
حدُّ الصبر عنده — قهر النفس وتوطينها
أَمَّا الصَّبْرُ فَهُوَ قَهْرُ النَّفْسِ عَلَى احْتِمَالِ الْمَكَارِهِ فِي ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَوْطِينِهَا عَلَى تَحَمُّلِ الْمَشَاقِّ وَتَجَنُّبِ الْجَزَعِ، وَمَنْ حَمَلَ نَفْسَهُ وَقَلْبَهُ عَلَى هَذَا التَّذْلِيلِ سَهُلَ عَلَيْهِ فِعْلُ الطَّاعَاتِ وَتَحَمُّلُ مَشَاقِّ الْعِبَادَاتِ، وَتَجَنُّبُ الْمَحْظُورَاتِ
مفاتيح الغيب، الرازي، جـ٤، ص ١٢٤
وجه الاقتران في ٤٥: الصبر يحبس عن اللذات، فإذا ضممتَ الصلاة «تم الأمر»
كَأَنَّهُ قِيلَ وَاسْتَعِينُوا عَلَى تَرْكِ مَا تُحِبُّونَ مِنَ الدُّنْيَا وَالدُّخُولِ فِيمَا تَسْتَثْقِلُهُ طِبَاعُكُمْ مِنْ قَبُولِ دِينِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم بالصبر أي يحبس النَّفْسِ عَنِ اللَّذَّاتِ، فَإِنَّكُمْ إِذَا كَلَّفْتُمْ أَنْفُسَكُمْ ذَلِكَ مُرِّنَتْ عَلَيْهِ وَخَفَّ عَلَيْهَا ثُمَّ إِذَا ضَمَمْتُمُ الصَّلَاةَ إِلَى ذَلِكَ تَمَّ الْأَمْرُ، لِأَنَّ الْمُشْتَغِلَ بِالصَّلَاةِ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ مُشْتَغِلًا بِذِكْرِ اللَّهِ عز وجل وَذِكْرِ جَلَالِهِ وَقَهْرِهِ وَذِكْرِ رَحْمَتِهِ وَفَضْلِهِ، فَإِذَا تَذَكَّرَ رَحْمَتَهُ صَارَ مَائِلًا إِلَى طَاعَتِهِ وَإِذَا تَذَكَّرَ عِقَابَهُ تَرَكَ مَعْصِيَتَهُ
مفاتيح الغيب، الرازي، جـ٣، ص ٤٩٠

قطوف — البقاعي

الذكر والشكر قبلها مِلاكهما الصبر والصلاة — نعم العون على كل ما ينوب من دين ودنيا
وكونها عقب الأمر بالذكر والشكر إيماء إلى أن ملاك كل منهما الصبر والصلاة فكأنه قيل: لا تلتفتوا إلى طعن الطاعنين في أمر القبلة فيشغلكم ذلك عن ذكري وشكري بل اصبروا وصلوا إليّ متوجهين إلى القبلة التي أمرتكم بها عالمين أن الصبر والصلاة نعم العون على كل ما ينوب من دين ودنيا،
نظم الدرر، البقاعي، جـ٢، ص ٢٤٦
ولماذا عُلِّل بالصابرين وحدهم؟ لأن الصلاة نفسها لا تقوم إلا بالصبر
ولما كانت الصلاة لا تقوم إلا بالصبر اقتصر على التعليل به فقال: {إن الله} أي الذي له الكمال كله {مع الصابرين} أي ومعلوم أن من كان الله سبحانه وتعالى معه فاز.
نظم الدرر، البقاعي، جـ٢، ص ٢٤٧
الحرالي — التوزيع الداخلي للعدة: الصبر صَغارٌ للنفس، والصلاة وِجهة للحق
وخصت الصلاة بالكبر دون الصبر لأن الصبر صغار للنفس والصلاة وجهة للحق والله هو العلي الكبير - انتهى.
نظم الدرر، البقاعي، جـ١، ص ٣٤٢ (ضمن نقل البقاعي عن الحرالي)
مصادر جُمل الموجز: (الرازي جـ٣ ص٤٩٠ وجـ٤ ص١٢٤ + البقاعي جـ١ ص٣٤٢ وجـ٢ ص٢٤٦–٢٤٧)
مسافر يمشي وضوء يرافق خطاه
المرحلة الخامسة

الذروة: قصة الذيلين — من الثقل إلى المعية

لماذا قيل هناك «لكبيرة» وهنا «مع الصابرين»؟
۞
المُوجَز — صياغة مبسطة، والنقل الحرفي في القطوف أدناه
قال لبني إسرائيل ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ عِلماً بضعف عزائمهم عن عظائم الأعمال، وقال للمؤمنين ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ ولم يقل لهم «إنها لكبيرة» — إيماءً إلى أن المؤمنين قد يُيسَّر لهم ما يصعب على غيرهم، وأنهم هم الخاشعون الذين استُثنوا هناك. والخاشع فسّرته الآية التالية نفسها: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ أي يستيقنون؛ فمن أيقن أن اللقاء قادم خفّت عليه الكبيرة — كالمريض يشرب الدواء المرّ وهو يعتقد فيه الشفاء فيسهل عليه. ثم الجائزة التي لا فوقها جائزة: معيةٌ خاصة من الله تقتضي محبته ومعونته ونصره وقربه، حتى تهون المشاق ويسهل كل عظيم. فبداية الدين صبر وخاتمته يسر: من كان الله معه رُفعت عنه مرارة الصبر بحلاوة الصحبة التي تُشعر بها كلمة «مع».
القُطوف الموثّقة — استزادة لمن أراد

أ) لماذا قال هناك ﴿وإنها لكبيرة﴾؟

ابن عاشور — الكبيرة هي الصعبة الشاقة
وَالْمُرَادُ بِالْكَبِيرَةِ هُنَا الصعبة الَّتِي تشتق عَلَى النُّفُوسِ، وَإِطْلَاقُ الْكِبَرِ عَلَى الْأَمْرِالصَّعْبِ وَالشَّاقِّ مَجَازٌ مَشْهُورٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ
التحرير والتنوير، ابن عاشور، جـ١، ص ٤٧٩
وقول السعدي «{لَكَبِيرَةٌ} أي: شاقة… فإنها سهلة عليهم خفيفة» — نصه الكامل في المرحلة ٢ أعلاه، ص ٢٧–٢٨
الرازي — الثقل ليس في الجوارح بل في الاعتقاد: من لا يعتقد فيها منفعةً ثقلت عليه
وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَإِنَّهَا ثَقِيلَةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَخْشَعْ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْتَقِدُ فِي فِعْلِهَا ثَوَابًا وَلَا فِي تَرْكِهَا عِقَابًا، فَيَصْعُبُ عَلَيْهِ فِعْلُهَا.
مفاتيح الغيب، الرازي، جـ٣، ص ٤٩٠
الرازي — مثال الدواء المر الذي يشرح معنى الثقل
مِثَالُهُ إِذَا قِيلَ لِلْمَرِيضِ: كُلْ هَذَا الشَّيْءَ الْمُرَّ فَإِنِ اعْتَقَدَ أَنَّ لَهُ فِيهِ شِفَاءً سَهُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ ذَلِكَ فِيهِ صَعُبَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ،
مفاتيح الغيب، الرازي، جـ٣، ص ٤٩١
وعلى هذا يُحمل حديث قرة العين (بلفظ الرازي)
وَعَلَيْهِ يُحْمَلُقَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام: «وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ»
مفاتيح الغيب، الرازي، جـ٣، ص ٤٩١ (تخريجه المستقل: رواه النسائي ٣٩٣٩ — حديث حسن، تحقق مباشر من sunnah.com — معتمد بقرار سامي 2026-07-15)

ب) ومن الخاشعون الذين تخف عليهم؟ الآية ٤٦ نفسها تجيب

السعدي — تعريف الخشوع
والخشوع هو: خضوع القلب وطمأنينته, وسكونه لله تعالى, وانكساره بين يديه, ذلا وافتقارا, وإيمانا به وبلقائه.
تفسير السعدي، ص ٢٨ (نسخ بالقراءة البصرية لصورة الصفحة)
السعدي — ﴿يظنون﴾ أي يستيقنون — واليقين بالملاقاة هو الذي «خفف عليهم العبادات»
ولهذا قال: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ} أي: يستيقنون {أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ} فيجازيهم بأعمالهم {وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} فهذا الذي خفف عليهم العبادات وأوجب لهم التسلي في المصيبات, ونفس عنهم الكربات, وزجرهم عن فعل السيئات، فهؤلاء لهم النعيم المقيم في الغرفات العاليات، وأما من لم يؤمن بلقاء ربه, كانت الصلاة وغيرها من العبادات من أشق شيء عليه.
تفسير السعدي، ص ٢٨ (نسخ بالقراءة البصرية لصورة الصفحة)
ابن عاشور — الخاشع: من ذلّل نفسه فاستعدت لقبول الخير
وَالْمُرَادُ بِالْخَاشِعِ هُنَا الَّذِي ذَلَّلَ نَفْسَهُ وَكَسَرَ سُورَتَهَا وَعَوَّدَهَا أَنْ تَطْمَئِنَّ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ وَتَطْلُبَ حُسْنَ الْعَوَاقِبِ وَأَنْ لَا تَغْتَرَّ بِمَا تُزَيِّنُهُ الشَّهْوَةُ الْحَاضِرَةُ فَهَذَا الَّذِي كَانَتْ تِلْكَ صِفَتَهُ قَدِ اسْتَعَدَّتْ نَفْسُهُ لِقَبُولِ الْخَيْرِ.
التحرير والتنوير، ابن عاشور، جـ١، ص ٤٨٠
ابن عاشور — الآية ٤٦ «فيها معنى التفسير للخاشعين وبيان منشأ خشوعهم»، والظن هنا الاعتقاد الجازم
وَقَدْ وَصَفَ تَعَالَى الْخَاشِعِينَ بِأَنَّهُمْ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَوَهِيَ صِلَةٌ لَهَا مَزِيدُ اتِّصَالٍ بِمَعْنَى الْخُشُوعِ فَفِيهَا مَعْنَى التَّفْسِيرِ لِلْخَاشِعِينَ وَمَعْنَى بَيَانِ مَنْشَأِ خُشُوعِهِمْ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الظَّنِّ هُنَا الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ
التحرير والتنوير، ابن عاشور، جـ١، ص ٤٨٠
البقاعي — لِمَ عبّر بالظن عن العلم؟ يكفي العاقلَ الظنُّ ليلزم الطاعة، فكيف والأمر متيقن!
وعبر بالظن عن العلم تهويلاً للأمر وتنبيهاً على أنه يكفي العاقل في الحث على ملازمة الطاعة في ظن لقاء الملك المطاع المرجو المخوف فكيف والأمر متيقن لا مِراء فيه ولا تطرّق للريب إليه!
نظم الدرر، البقاعي، جـ١، ص ٣٤٣
البقاعي — أو ظنُّ الموت في كل لحظة
ويجوز أن يراد ظن الموت في كل لحظة، فإنه إذا كان على ذكر من الإنسان أوجب له السعادة.
نظم الدرر، البقاعي، جـ١، ص ٣٤٣
الرازي — نفس الوجه: من توقع الموت في كل لحظة لم يفارق قلبَه الخشوع
وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ الْمَوْتَ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ مُتَوَقِّعًا لِلْمَوْتِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُفَارِقُ قَلْبَهُ الْخُشُوعُ
مفاتيح الغيب، الرازي، جـ٣، ص ٤٩١

ج) ولماذا قال هنا ﴿إن الله مع الصابرين﴾؟ — العمود

ابن عاشور — النص المحوري في الجلسة: المقارنة الصريحة بين الذيلين
إِلَّا أَنَّا نَقُولُ هُنَا إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: إِنَّها لَكَبِيرَةٌ عِلْمًا مِنْهُ بِضَعْفِ عَزَائِمِهِمْ عَنْ عَظَائِمِ الْأَعْمَالِ وَقَالَ هُنَالِكَ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ وَلَمْ يَذْكُرْ مِثْلَ هَذَا هُنَا، وَفِي هَذَا إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ يُسِرَّ لَهُمْ مَا يَصْعُبُ عَلَى غَيْرِهِمْ، وَأَنَّهُمُ الْخَاشِعُونَ الَّذِينَ اسْتَثْنَاهُمُ اللَّهُ هُنَالِكَ، وَزَادَ هُنَا فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ فَبَشَّرَهُمْ بِأَنَّهُمْ مِمَّنْ يَمْتَثِلُ هَذَا الْأَمْرَ وَيُعَدُّ لِذَلِكَ فِي زُمْرَةِ الصَّابِرِينَ.
التحرير والتنوير، ابن عاشور، جـ٢، ص ٥٣
ابن عاشور — الذيل تعليل: اصبروا ليكون الله معكم
وَقَوْلُهُ: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ تَذْيِيلٌ فِي مَعْنَى التَّعْلِيلِ أَيِ اصْبِرُوا لِيَكُونَ اللَّهُ مَعَكُمْ لِأَنَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ.
التحرير والتنوير، ابن عاشور، جـ٢، ص ٥٣
الرازي — المعية ضمانُ مددٍ متجدد: توفيقاً وتسديداً وألطافاً
ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ يَعْنِي فِي النَّصْرِ لَهُمْ كَمَا قَالَ: فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [الْبَقَرَةِ: 137] فَكَأَنَّهُ تَعَالَى ضَمِنَ لَهُمْ إِذَا هُمُ اسْتَعَانُوا عَلَى طَاعَاتِهِ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ أَنْ يَزِيدَهُمْ تَوْفِيقًا وَتَسْدِيدًا وَأَلْطَافًا
مفاتيح الغيب، الرازي، جـ٤، ص ١٢٥

د) الذروة — المعية

السعدي — المعية الخاصة والمعية العامة (جوهرة المرحلة)
فعلمت أن الصبر محتاج إليه العبد, بل مضطر إليه في كل حالة من أحواله، فلهذا أمر الله تعالى به, وأخبر أنه {مَعَ الصَّابِرِينَ} أي: مع من كان الصبر لهم خلقا, وصفة, وملكة بمعونته وتوفيقه, وتسديده، فهانت عليهم بذلك, المشاق والمكاره, وسهل عليهم كل عظيم, وزالت عنهم كل صعوبة، وهذه معية خاصة, تقتضي محبته ومعونته, ونصره وقربه, وهذه منقبة عظيمة للصابرين، فلو لم يكن للصابرين فضيلة إلا أنهم فازوا بهذه المعية من الله, لكفى بها فضلا وشرفا، وأما المعية العامة, فهي معية العلم والقدرة, كما في قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} وهذه عامة للخلق.
تفسير السعدي، ص ٧٤ (نسخ بالقراءة البصرية لصورة الصفحة)
الحرالي عند البقاعي — المعنى الذي تبلغ عنده الجلسة ذروتها
فبداية الدين صبر وخاتمته يسر، فإن من كان الله سبحانه وتعالى معه رفع عنه مرارة الصبر بوضع حلاوة الصحبة التي تشعر بها كلمة مع - انتهى.
نظم الدرر، البقاعي، جـ٢، ص ٢٤٨ (ضمن نقل البقاعي عن الحرالي)
مصادر جُمل الموجز: (ابن عاشور جـ٢ ص٥٣ وجـ١ ص٤٧٩–٤٨١ + البقاعي جـ٢ ص٢٤٥ وجـ١ ص٣٤٣ + السعدي ص٢٨ و٧٤ + الرازي جـ٣ ص٤٩٠–٤٩١ + الحرالي عند البقاعي جـ٢ ص٢٤٨)
بيت مضيء على جانب طريق الفجر
المرحلة السادسة

الخطوة الأخيرة: العُدة في بيتك وطريقك

كيف عاش النبي ﷺ هذه الوصية؟
۞
فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ۖ وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ
طه ١٣٠
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ
غافر ٥٥
فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ
ق ٣٩
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ۖ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ
الطور ٤٨
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ
طه ١٣٢
المُوجَز — صياغة مبسطة، والنقل الحرفي في القطوف أدناه
الوصية نفسها سارت مع النبي ﷺ في طريقه: حين اشتد عليه قولُ قومه قيل له ﴿فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ — وهي نظير ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ كما قال الرازي؛ لأن ذكر الله يورث السلوة والراحة فيخفّ الصبر. ثم دخلت الوصيةُ البيت: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ — متعتك ومتعة أهلك الصلاة لا زخارف الدنيا، والوعظ بلسان الفعل أتم منه بلسان القول، والرزق مضمون: ﴿لَّا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ﴾ ففرِّغ بالك — من غير رخصة في ترك التكسب. فالاقترانُ ليس درساً يُحفظ، بل عُدة يومية تمشي معك في الطريق وتسكن معك البيت، وعاقبتها مضمونة: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾.
القُطوف الموثّقة — استزادة لمن أراد

بحث آلي عن اجتماع الأمر بالصبر والتسبيح في آية واحدة — أربع آيات:

الرازي — الرابط منصوصٌ لا مستنتَج: الآية نظير ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾
ثُمَّ قَالَ: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ:وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ [الْبَقَرَةِ: 45]
مفاتيح الغيب، الرازي، جـ٢٢، ص ١١٣
الرازي — لماذا جاء التسبيح عقيب الصبر؟ لأن ذكر الله يفيد السلوة والراحة
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إِنَّمَا أَمَرَ عَقِيبَ الصَّبْرِ بِالتَّسْبِيحِ لِأَنَّ ذِكْرَ اللَّه تَعَالَى يُفِيدُ السَّلْوَةَ وَالرَّاحَةَ إِذْ لَا رَاحَةَ لِلْمُؤْمِنِينَ دُونَ لِقَاءِ اللَّه تَعَالَى.
مفاتيح الغيب، الرازي، جـ٢٢، ص ١١٣
السعدي — التسبيح يتعوّض به عن الأذى وتُستعان به عليه… «فيخف حينئذ عليك الصبر»
ولهذا أمر الله رسوله بالصبر على أذيتهم بالقول، وأمره أن يتعوض عن ذلك، ويستعين عليه بالتسبيح بحمد ربه، في هذه الأوقات الفاضلة، قبل طلوع الشمس وغروبها، وفي أطراف النهار، أوله وآخره، عموم بعد خصوص، وأوقات الليل وساعاته، لعلك إن فعلت ذلك، ترضى بما يعطيك ربك من الثواب العاجل والآجل، وليطمئن قلبك، وتقر عينك بعبادة ربك، وتتسلى بها عن أذيتهم، فيخف حينئذ عليك الصبر.
تفسير السعدي، ص ٩١٧ (نسخ بالقراءة البصرية لصورة الصفحة)
السعدي — حث الأهل على الصلاة أمرٌ بتعليمهم
أي: حث أهلك على الصلاة، وأزعجهم إليها من فرض ونفل. والأمر بالشيء، أمر بجميع ما لا يتم إلا به، فيكون أمرا بتعليمهم، ما يصلح الصلاة ويفسدها ويكملها.
تفسير السعدي، ص ٩١٧ (نسخ بالقراءة البصرية لصورة الصفحة)
السعدي — الاصطبار عليها، وضمان الرزق: «فكيف بمن قام بأمرنا واشتغل بذكرنا؟!»
{وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} أي: على الصلاة بإقامتها، بحدودها وأركانها وآدابها وخشوعها، فإن ذلك مشق على النفس، ولكن ينبغي إكراهها وجهادها على ذلك، والصبر معها دائما، فإن العبد إذا أقام صلاته على الوجه المأمور به، كان لما سواها من دينه أحفظ وأقوم، وإذا ضيعها كان لما سواها أضيع، ثم ضمن تعالى لرسوله الرزق، وأن لا يشغله الاهتمام به عن إقامة دينه، فقال: {نَحْنُ نَرْزُقُكَ} أي: رزقك علينا قد تكفلنا به، كما تكفلنا بأرزاق الخلائق كلهم، فكيف بمن قام بأمرنا، واشتغل بذكرنا؟! ورزق الله عام للمتقي وغيره، فينبغي الاهتمام بما يجلب السعادة الأبدية، وهو: التقوى، ولهذا قال: {وَالْعَاقِبَةُ} في الدنيا والآخرة {لِلتَّقْوَى} التي هي فعل المأمور وترك المنهي، فمن قام بها, كان له العاقبة، كما قال تعالى {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}
تفسير السعدي، ص ٩١٨ (نسخ بالقراءة البصرية لصورة الصفحة)
ابن عاشور — متعتك ومتعة أهلك الصلاة، لا زخارف الدنيا (مقابلة ١٣١/١٣٢)
ذِكْرُ الْأَهْلِ هُنَا مُقَابِلٌ لِذِكْرِ الْأَزْوَاجِ فِي قَوْلِهِ إِلى مَا مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ [طه:131] فَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الرَّجُلِ أَزْوَاجَهُ، أَيْ مِتْعَتُكَ وَمِتْعَةُ أَهْلِكَ الصَّلَاةُ فَلَا تُلَفَّتُوا إِلَى زَخَارِفِ الدُّنْيَا.
التحرير والتنوير، ابن عاشور، جـ١٦، ص ٣٤٢
ابن عاشور — الاصطبار: أُمر النبي ﷺ بأعظم مما يأمر به أهله
وَأَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِمَّا يَأْمُرُ بِهِ أَهْلَهُ وَهُوَ أَنْ يَصْطَبِرَ عَلَى الصَّلَاةِ.وَالِاصْطِبَارُ: الِانْحِبَاسُ، مُطَاوِعٌ صَبْرَهُ، إِذَا حَبَسَهُ، وَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ مَجَازًا فِي إِكْثَارِهِ مِنَ الصَّلَاةِ فِي النَّوَافِلِ.
التحرير والتنوير، ابن عاشور، جـ١٦، ص ٣٤٢
الرازي — الوعظ بلسان الفعل أتم منه بلسان القول
أَمَّا قَوْلُهُ: وَاصْطَبِرْ عَلَيْها فَالْمُرَادُ كَمَا تَأْمُرُهُمْ فَحَافِظْ عَلَيْهَا فِعْلًا، فَإِنَّ الْوَعْظَ بِلِسَانِ الْفِعْلِ أَتَمُّ مِنْهُ بِلِسَانِ الْقَوْلِ،
مفاتيح الغيب، الرازي، جـ٢٢، ص ١١٥
الرازي — «ففرِّغ بالك لأمر الآخرة» (أحد وجوهه في معنى لا نسألك رزقاً)
لَا نَسْئَلُكَ رِزْقاً لِنَفْسِكَ وَلَا لِأَهْلِكَ بَلْ نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَنَرْزُقُ أَهْلَكَ، فَفَرِّغْ بَالَكَ لِأَمْرِ الْآخِرَةِ
مفاتيح الغيب، الرازي، جـ٢٢، ص ١١٥
الرازي — وليس في الآية رخصة في ترك التكسب (ضبط مهم للفهم)
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْآيَةِ رُخْصَةٌ فِي تَرْكِ التَّكَسُّبِ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ فِي وَصْفِ الْمُتَّقِينَ: رِجالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [النُّورِ: 37] ،
مفاتيح الغيب، الرازي، جـ٢٢، ص ١١٦
مصادر جُمل الموجز: (نصوص الآيات + الرازي جـ٢٢ ص١١٣ و١١٥–١١٦ + السعدي ص٩١٧–٩١٨ + ابن عاشور جـ١٦ ص٣٤٢)
حجم الخط
الخلفية