الرسم أعلاه مولَّد بالذكاء الاصطناعي — النصوص القرآنية في الصفحة منقولة موثَّقة بمصادرها
سقفُ رضا الناس عنك… أعلنه القرآنُ من أول الطريق، وأعطاك المرساة.
﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾
البقرة ١٢٠
خُلَاصَةُ المَعْنَى
سقفُ رضاهم معلَنٌ من أول الطريق: لن يرضوا حتى تتبع ملّتهم — لأنهم دعاةٌ إلى الدين الذي هم عليه. والجواب مرساةٌ واحدة جاءت بأقوى صيغ التوكيد: ﴿إن هدى الله هو الهدى﴾، وما سواه ليس ديناً بل هوى، حتى سمّاه القرآن باسمه: «أهواءهم» لا «دينهم». ثم تكشف الآية الثانية السراب: لو جئتهم بكل آيةٍ ما تبعوك، لأنهم عرفوا الحق وتركوه — والآيات إنما ينتفع بها من يطلب الحق، أما من جزم بتركه فلا حيلة فيه. بل هم أنفسهم غير راضين عن بعضهم: ﴿وما بعضهم بتابع قبلة بعض﴾. والخطاب وإن نزل للنبي ﷺ فأمّته داخلة فيه.
صياغة مبسطة ملخَّصة من المراجع المنقولة في هذه الصفحة — التفصيل الحرفي أدناه
من التفسير
التشخيص: دعاةٌ لا مجرد رافضين
يخبر تعالى رسوله, أنه لا يرضى منه اليهود ولا النصارى, إلا باتباعه دينهم, لأنهم دعاة إلى الدين الذي هم عليه, ويزعمون أنه الهدى، فقل لهم: {إِنَّ هُدَى اللَّهِ} الذي أرسلت به {هُوَ الْهُدَى} وأما ما أنتم عليه, فهو الهوى
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — ص ٥٣
مرساةٌ بأربعة مؤكِّدات
وَهِيَ تَنْحَلُّ إِلَى أَرْبَعَةِ مُؤَكِّدَاتٍ لِأَنَّ الْقَصْرَ بِمَنْزِلَةِ تَأْكِيدَيْنِ وَقَدِ انْضَمَّ إِلَيْهِمَا تَأْكِيدُ الْقَصْرِ بِضَمِيرِ الْفَصْلِ وَتَأْكِيدُ الْجُمْلَةِ بِحَرْفِ (إِنَّ)
التحرير والتنوير — محمد الطاهر ابن عاشور — جـ١ ص ٦٩٤ (عن جملة ﴿إن هدى الله هو الهدى﴾)
﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ۚ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ۚ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ﴾
البقرة ١٤٥
لماذا لا تنفعهم كل آية؟
وإنما كان الأمر كذلك, لأنهم معاندون, عرفوا الحق وتركوه، فالآيات إنما تفيد وينتفع بها من يتطلب الحق, وهو مشتبه عليه, فتوضح له الآيات البينات، وأما من جزم بعدم اتباع الحق, فلا حيلة فيه.
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — ص ٦٨
«أهواءهم»… لا «دينهم»
إنما قال: "أهواءهم" ولم يقل "دينهم" لأن ما هم عليه مجرد أهوية نفس, حتى هم في قلوبهم يعلمون أنه ليس بدين, ومن ترك الدين, اتبع الهوى ولا محالة, قال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ}
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — ص ٦٨
السرابُ نفسه: لا يرضى بعضُهم عن بعض
وَفِي قَوْلِهِ: وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ تَأْنِيسٌ لِلنَّبِيءِ بِأَنَّ هَذَا دَأْبُهُمْ وَشِنْشِنَتُهُمْ مِنَ الْخِلَافِ فَقَدِيمًا خَالَفَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي قِبْلَتِهِمْ حَتَّى خَالَفَتِ النَّصَارَى قِبْلَةَ الْيَهُودِ مَعَ أَنَّ شَرِيعَةَ الْيَهُودِ هِيَ أَصْلُ النَّصْرَانِيَّةِ.
التحرير والتنوير — محمد الطاهر ابن عاشور — جـ٢ ص ٣٧
معاني الكلمات
أَهْوَاءَهُمالأهواء جمع هوًى وهو الحب البليغ… وشاع إطلاق الهوى في القرآن على عقيدة الضلال
بِكُلِّ آيَةٍأي: بكل برهان ودليل يوضح قولك ويبين ما تدعو إليه
المعاني منقولة من: التحرير والتنوير جـ٢ ص ٣٧ — وتفسير السعدي ص ٦٨