الرسم أعلاه مولَّد بالذكاء الاصطناعي — النصوص القرآنية في الصفحة منقولة موثَّقة بمصادرها
كلُّ سؤالٍ في القرآن يأتي جوابُه: ﴿قُلْ﴾… إلا سؤالاً واحداً.
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾
البقرة ١٨٦
خُلَاصَةُ المَعْنَى
سؤالٌ عن الله نفسه — والقرآن كله حين يُسأل النبي ﷺ يأتي الجواب: ﴿قل﴾. إلا هنا: حُذفت الواسطة من اللفظ نفسه، كأن الله تولى جواب عباده بنفسه: ﴿فإني قريب﴾ — تنبيهاً على شدة قرب العبد من ربه في مقام الدعاء؛ فأنت تحتاج الواسطة في غير وقت الدعاء، أما في مقام الدعاء فلا واسطة. وجاء الخبر مؤكداً بـ«إنّ» لأنه عجيب: قريبٌ وأنتم لا ترونه. وهو قربان: قربُ علمٍ من كل خلقه، وقربُ إجابةٍ ومعونة من داعيه. وللإجابة أسبابٌ ذكرها في الآية نفسها: قلبٌ حاضر ودعاءٌ مشروع، واستجابةٌ لله بالانقياد لأمره وإيمانٌ به — ﴿فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي﴾. على أن الإجابة تفضّلٌ من الله، لا إلزامَ فيها لكل أحد في كل زمان. وموقعُ الآية في قلب آيات الصيام إيماءٌ إلى أن الصائم مرجوّ الإجابة، وأن شهر رمضان مرجوّةٌ دعواته.
صياغة مبسطة ملخَّصة من المراجع المنقولة في هذه الصفحة — التفصيل الحرفي أدناه
معاني الكلمات
عِبَادِيالْعِبَادُ الَّذِينَ أُضِيفُوا إِلَى ضَمِيرِ الْجَلَالَةِ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ
الدُّعَاءنوعان: دعاء عبادة، ودعاء مسألة
فَلْيَسْتَجِيبُواأَصْلُ أَجَابَ وَاسْتَجَابَ أَنَّهُ الْإِقْبَالُ عَلَى الْمُنَادِي بِالْقُدُومِ، أَوْ قَوْلٌ يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِعْدَادِ لِلْحُضُورِ نَحْوَ (لَبَّيْكَ)
يَرْشُدُونَالرشد الذي هو الهداية للإيمان والأعمال الصالحة
المعاني منقولة من: تفسير السعدي ص ٩٧ — والتحرير والتنوير جـ٢ ص ١٧٩ و١٨٠
من التفسير
جوابٌ جُرِّدَ من كلمة ﴿قل﴾
وَيُؤَيِّدُ هَذَا تَجْرِيدُ الْجَوَابِ مِنْ كَلِمَةِ قُلْ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي مَوَاقِعِ السُّؤَالِ مِنَ الْقُرْآن نَحْو يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ [الْبَقَرَة: 189] ، وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ [الْبَقَرَة: 220]
التحرير والتنوير — محمد الطاهر ابن عاشور — جـ٢ ص ١٧٨
كأنَّ اللهَ تولّى الجوابَ بنفسه
وَفِيهِ لَطِيفَةٌ قُرْآنِيَّةٌ وَهِيَ إِيهَامٌ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَوَلَّى جَوَابَهُمْ عَنْ سُؤَالِهِمْ بِنَفْسِهِ إِذْ حَذَفَ فِي اللَّفْظِ مَا يَدُلُّ عَلَى وَسَاطَةِ النَّبِيءِ صلى الله عليه وسلم تَنْبِيهًا عَلَى شِدَّةِ قُرْبِ الْعَبْدِ مِنْ رَبِّهِ فِي مَقَامِ الدُّعَاءِ.
التحرير والتنوير — محمد الطاهر ابن عاشور — جـ٢ ص ١٧٩
«عبدي… فلا واسطةَ بيني وبينك»
كَأَنَّهُ سبحانه وتعالى يَقُولُ عَبْدِي أَنْتَ إِنَّمَا تَحْتَاجُ إِلَى الْوَاسِطَةِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الدُّعَاءِ أَمَّا فِي مَقَامِ الدُّعَاءِ فَلَا وَاسِطَةَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ
مفاتيح الغيب (التفسير الكبير) — فخر الدين الرازي — جـ٥ ص ٢٦٤
القربُ قربان
والقرب نوعان: قرب بعلمه من كل خلقه, وقرب من عابديه وداعيه بالإجابة والمعونة والتوفيق.
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — ص ٩٧
أسبابُ الإجابة… في الآية نفسها
فمن دعا ربه بقلب حاضر, ودعاء مشروع, ولم يمنع مانع من إجابة الدعاء, كأكل الحرام ونحوه, فإن الله قد وعده بالإجابة، وخصوصًا إذا أتى بأسباب إجابة الدعاء, وهي الاستجابة لله تعالى بالانقياد لأوامره ونواهيه القولية والفعلية, والإيمان به, الموجب للاستجابة
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — ص ٩٧
الإجابةُ تفضُّل… لا التزام
وَالْآيَةُ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ إِجَابَةَ دُعَاءِ الدَّاعِي تَفَضُّلٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي الْتِزَامَ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ وَفِي كُلِّ زَمَانٍ
التحرير والتنوير — محمد الطاهر ابن عاشور — جـ٢ ص ١٨٠
وفي قلب آيات الصيام…
وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الصَّائِمَ مَرْجُوُّ الْإِجَابَةِ، وَإِلَى أَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ مَرْجُوَّةٌ دَعَوَاتُهُ، وَإِلَى مَشْرُوعِيَّةِ الدُّعَاءِ عِنْدَ انْتِهَاءِ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ.
التحرير والتنوير — محمد الطاهر ابن عاشور — جـ٢ ص ١٧٩
حين ترفع يديك الليلة… هل بينك وبينه أحد؟