عَلى الطَّريق دقيقة · فكرة قرآنية واحدة في أقل من دقيقة
مِنْ سُورَةِ البَقَرَة

اختبارُ «اتَّقِ الله»

مفهوم واحد… في دقيقة — البقرة ٢٠٤–٢٠٦
الرسم أعلاه مولَّد بالذكاء الاصطناعي — النصوص القرآنية في الصفحة منقولة موثَّقة بمصادرها
كلامُه يُعجبك، ويُشهِد اللهَ على ما في قلبه… فكيف تعرفُ الصادق؟
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ۝ وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ۝ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾
البقرة ٢٠٤–٢٠٦
خُلَاصَةُ المَعْنَى
ليس كل كلامٍ حسنٍ يخرج من قلبٍ حسن: من الناس من يروقك كلامه إذا تكلم، حتى يؤكد صدقه بإشهاد الله على ما في قلبه — وهو كاذب، يخالف فعلُه قولَه. والقرآن يعلّمك ألا تُؤخذ بالظواهر، ويعطيك ميزانين. الأول: الفعل — ﴿وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها﴾؛ فالأقوال ليست دليلاً على صدقٍ ولا بر حتى يوجد العمل المصدِّق لها، والناس يُختبرون بسبر أعمالهم وقرائن أحوالهم لا بتزكيتهم أنفسهم. والثاني: كلمة واحدة — قل له «اتق الله» وانظر: فإن أخذته العزةُ بالإثم وتكبّر على الناصح فقد انكشف؛ عزةٌ ملابسة للإثم تمنعه أن يُصغي، فجَمَع المعصيةَ والكِبْرَ على من ينصحه. فحسبُه جهنم — سمّاها القرآن «مهاداً» تهكماً بمن ظنّ لنفسه العزة. ثم يرفع القرآن عينيك إلى الصورة المقابلة، بالافتتاحية نفسها: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله﴾ — ذاك باع كلاماً معجباً وأمسك قلبه، وهذا بذل أنفسَ ما عنده — نفسَه — لربٍّ رءوفٍ بالعباد، وفيٌّ بما وعد.
صياغة مبسطة ملخَّصة من المراجع المنقولة في هذه الصفحة — التفصيل الحرفي أدناه

معاني الكلمات

يُعْجِبُكَأَيْ يَحْسُنُ عِنْدَكَ قَوْلُهُ
أَلَدُّ الْخِصَامِفَاللَّدَدُ شِدَّةُ الْخُصُومَةِ وَالْأَلَدُّ الشَّدِيدُ الْخُصُومَةِ
الْعِزَّةُ (هنا)صِفَةٌ يَرَى صَاحِبُهَا أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَلَا يُعَارَضُ فِي كَلَامِهِ
بِالْإِثْمِالْبَاءُ فِيهِ لِلْمُصَاحَبَةِ أَيْ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ الْمُلَابِسَةُ لِلْإِثْمِ
فَحَسْبُهُأَصْلُ الْحَسْبِ هُوَ الْكَافِي
الْمِهَادُمَا يُمَهَّدُ أَيْ يُهَيَّأُ لِمَنْ يَنَامُ
المعاني منقولة من: التحرير والتنوير جـ٢ ص ٢٦٦ و٢٦٧ و٢٧١ و٢٧٢

من التفسير

الكلامُ يرفع صاحبَه أو يخفضه
أخبر تعالى بحال من يتكلم بلسانه ويخالف فعله قوله, فالكلام إما أن يرفع الإنسان أو يخفضه
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — ص ١١٠
القاعدة: الأقوالُ لا تزكّي صاحبها
ففي هذه الآية دليل على أن الأقوال التي تصدر من الأشخاص, ليست دليلا على صدق ولا كذب, ولا بر ولا فجور حتى يوجد العمل المصدق لها, المزكي لها وأنه ينبغي اختبار أحوال الشهود, والمحق والمبطل من الناس, بسبر أعمالهم, والنظر لقرائن أحوالهم, وأن لا يغتر بتمويههم وتزكيتهم أنفسهم.
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — ص ١١٠
حتى لا تروجَ الحِيَل
وَيَجُوزُ أَنَّ الْخِطَابَ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ لِيَعُمَّ كُلَّ مُخَاطَبٍ تَحْذِيرًا لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَنْ تَرُوجَ عَلَيْهِمْ حيل الْمُنَافِقين وتنبيه لَهُمْ إِلَى اسْتِطْلَاعِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْهُ
التحرير والتنوير — محمد الطاهر ابن عاشور — جـ٢ ص ٢٦٦
عزةٌ تُوصِد الأذن
فَأَخْذُ الْعِزَّةِ لَهُ كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ إِصْغَائِهِ لِنُصْحِ النَّاصِحِينَ.
التحرير والتنوير — محمد الطاهر ابن عاشور — جـ٢ ص ٢٧١
علامةُ الباطن في التصرفات
تُعَلِّمُ الْمُؤْمِنِينَ وَاجِبَ التَّوَسُّمِ فِي الْحَقَائِقِ وَدَوَاخِلِ الْأُمُورِ وَعَدَمَ الِاغْتِرَارِ بِالظَّوَاهِرِ إِلَّا بَعْدَ التَّجْرِبَةِ وَالِامْتِحَانِ، فَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُغَرُّ بِحُسْنِ ظَاهِرِهِ وَهُوَ مُنْطَوٍ عَلَى بَاطِنِ سُوءٍ وَيُعْطِي مِنْ لِسَانِهِ حَلَاوَةَ تَعْبِيرٍ وَهُوَ يُضْمِرُ الشَّرَّ وَالْكَيْدَ
التحرير والتنوير — محمد الطاهر ابن عاشور — جـ٢ ص ٢٧٤

الصورةُ المقابلة… بالافتتاحية نفسها

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾
البقرة ٢٠٧
باعوا أنفسَهم للمليء الوفيّ
هؤلاء هم الموفقون الذين باعوا أنفسهم وأرخصوها وبذلوها طلبا لمرضاة الله ورجاء لثوابه، فهم بذلوا الثمن للمليء الوفي الرءوف بالعباد، الذي من رأفته ورحمته أن وفقهم لذلك، وقد وعد الوفاء بذلك
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — ص ١١٠
قسيمُ الآية الأولى… نصاً
هَذَا قَسِيمُ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ [الْبَقَرَة: 204] وَذِكْرُهُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِطْرَادِ اسْتِيعَابًا لِقِسْمَيِ النَّاسِ، فَهَذَا الْقِسْمُ هُوَ الَّذِي تَمَحَّضَ فِعْلُهُ لِلْخَيْرِ حَتَّى بَلَغَ غَايَةَ ذَلِكَ وَهُوَ تَعْرِيضُ نَفْسِهِ الَّتِي هِيَ أَنْفَسُ الْأَشْيَاءِ عَلَيْهِ لِلْهَلَاكِ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ مَا يُرْضِي اللَّهَ تَعَالَى
التحرير والتنوير — محمد الطاهر ابن عاشور — جـ٢ ص ٢٧٢
إذا قيل لك: اتَّقِ الله… ماذا يفعل قلبُك؟
حجم الخط
الخلفية