الرسم أعلاه مولَّد بالذكاء الاصطناعي — النصوص القرآنية في الصفحة منقولة موثَّقة بمصادرها
أعظمُ آيةٍ في كتاب الله — بشهادة النبي ﷺ. اقرأها جملةً جملة… تجدْها كلَّها رسائلَ تطمين.
﴿اللَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾
البقرة ٢٥٥ — آية الكرسي
خُلَاصَةُ المَعْنَى
أعظمُ آيةٍ في كتاب الله — بشهادة النبي ﷺ في الحديث الصحيح — هي في جوهرها رسائلُ تطمين، جملةً جملة. ﴿الحي القيوم﴾: حياةٌ كاملة لا نقص فيها، وقيامٌ بنفسه وقيامٌ على كل شيء — فكل خلقٍ ورزقٍ وتدبيرٍ داخلٌ في قيوميته. ﴿لا تأخذه سنة ولا نوم﴾: أنت تنام لأن جسدك يتعب، وربُّك لا يعتريه ذلك — فالنعاس والنوم يعوقان عن التدبير وعن العلم، وربك لا يحجب علمَه شيء؛ نم أنت، فالذي يحرسك لا ينام. ﴿له ما في السماوات وما في الأرض﴾: كلُّ ما تخاف عليه — نفسُك ومن تحب ورزقُك — ملكُه هو، والمالك لا يُهمل ملكه. ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾: لا أحد يملك عنده شيئاً بغير إذنه، والأمر كله بيده وحده. ﴿يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم﴾: ما مضى وما يستقبل، الظواهر والبواطن — فالمجهول الذي يقلقك معلومٌ عنده محيطٌ به علمُه. ﴿وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما﴾: يحفظ هذا الكون كله من غير تعب ولا نصب — أي: لا يُثقله حفظُهما — فهل تُثقله همومُك أنت؟ ﴿وهو العلي العظيم﴾: الذي تتضاءل عند عظمته جبروتُ الجبابرة. فهذه الآية بمفردها عقيدة في أسماء الله وصفاته — ومن هنا كانت وِرد النائم قبل نومه: لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح.
صياغة مبسطة ملخَّصة من المراجع المنقولة في هذه الصفحة — التفصيل الحرفي أدناه
معاني الكلمات
الْقَيُّومُهو الذي قام بنفسه وقام بغيره
سِنَةٌوالسنة النعاس
الْكُرْسِيُّوَالْجُمْهُورُ قَالُوا: إِنَّ الْكُرْسِيَّ مَخْلُوقٌ عَظِيمٌ، وَيُضَافُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لِعَظَمَتِهِ
يَؤُودُهُ{ولا يؤوده} أي: يثقله
الْعَلِيُّالعلي بقهره لجميع المخلوقات, العلي بقدره لكمال صفاته
المعاني منقولة من: تفسير السعدي ص ١٣٨–١٣٩ + التحرير والتنوير جـ٣ ص ٢٣
من التفسير
مقامُ الآية
هذه الآية الكريمة أعظم آيات القرآن وأفضلها وأجلها, وذلك لما اشتملت عليه من الأمور العظيمة والصفات الكريمة
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — ص ١٣٨
«أعظمُ آية» — بشهادة النبي ﷺ
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أُبَيِّ ابْن كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ: «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيَّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ- قُلْتُ- اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، فَضَرَبَ فِي صَدْرِي وَقَالَ: وَاللَّهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ»
التحرير والتنوير — محمد الطاهر ابن عاشور — جـ٣ ص ٢٥ — والحديث في صحيح مسلم (٨١٠)
﴿الحيُّ القيّوم﴾ — اسمان يحملان كلَّ الأسماء الحسنى
{الحي القيوم} هذان الاسمان الكريمان يدلان على سائر الأسماء الحسنى دلالة مطابقة وتضمنا ولزوما, فالحي من له الحياة الكاملة المستلزمة لجميع صفات الذات, كالسمع والبصر والعلم والقدرة, ونحو ذلك, والقيوم: هو الذي قام بنفسه وقام بغيره
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — ص ١٣٨
﴿لا تأخذه سِنةٌ ولا نوم﴾ — لماذا هو تطمينٌ لك؟
وَنَفْيُ اسْتِيلَاءِ السِّنَةِ وَالنَّوْمِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى تَحْقِيقٌ لِكَمَالِ الْحَيَاةِ وَدَوَامِ التَّدْبِيرِ، وَإِثْبَاتٌ لِكَمَالِ الْعِلْمِ فَإِنَّ السِّنَةَ وَالنَّوْمَ يُشْبِهَانِ الْمَوْتَ، فَحَيَاةُ النَّائِمِ فِي حَالِهِمَا حَيَاةٌ ضَعِيفَةٌ، وَهُمَا يَعُوقَانِ عَنِ التَّدْبِيرِ وَعَنِ الْعِلْمِ بِمَا يَحْصُلُ فِي وَقْتِ اسْتِيلَائِهِمَا عَلَى الْإِحْسَاسِ.
التحرير والتنوير — محمد الطاهر ابن عاشور — جـ٣ ص ١٩
﴿يعلمُ ما بين أيديهم وما خلفهم﴾ — المجهولُ عندك معلومٌ عنده
{يعلم ما بين أيديهم} أي: ما مضى من جميع الأمور {وما خلفهم} أي: ما يستقبل منها, فعلمه تعالى محيط بتفاصيل الأمور, متقدمها ومتأخرها, بالظواهر والبواطن, بالغيب والشهادة
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — ص ١٣٩
﴿ولا يؤودُه حفظُهما﴾ — همومُك لا تُثقِله
والذي قد أمسك السموات والأرض أن تزولا من غير تعب ولا نصب, فلهذا قال: {ولا يؤوده} أي: يثقله {حفظهما وهو العلي} بذاته فوق عرشه, العلي بقهره لجميع المخلوقات, العلي بقدره لكمال صفاته {العظيم} الذي تتضائل عند عظمته جبروت الجبابرة, وتصغر في جانب جلاله أنوف الملوك القاهرة
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — ص ١٣٩
وِردُ النوم — حارسٌ من الله حتى تُصبح
قَالَ لَهُ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ لَنْ يَزَالَ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ»
من حديث أبي هريرة رضي الله عنه — صحيح البخاري (٢٣١١)، وأورده ابن عاشور في التحرير والتنوير جـ٣ ص ٢٤–٢٥
آيةٌ هي عقيدةٌ بمفردها
فقد اشتملت هذه الآية على توحيد الإلهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات, وعلى إحاطة ملكه وإحاطة علمه وسعة سلطانه وجلاله ومجده, وعظمته وكبريائه وعلوه على جميع مخلوقاته, فهذه الآية بمفردها عقيدة في أسماء الله وصفاته, متضمنة لجميع الأسماء الحسنى والصفات العلا
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — ص ١٣٩
ما الهمُّ الذي يمنعُك النومَ الليلة… ومَن يحرسُك لا ينام؟