عَلى الطَّريق دقيقة · فكرة قرآنية واحدة في أقل من دقيقة
مِنْ سُورَةِ البَقَرَة

لا يُكلِّفُ اللهُ نفساً إلا وُسعَها

مفهوم واحد… في دقيقة — البقرة ٢٨٦
الرسم أعلاه مولَّد بالذكاء الاصطناعي — النصوص القرآنية في الصفحة منقولة موثَّقة بمصادرها
أطولُ سورةٍ في القرآن، وأكثرُها تكاليف… تُختَم كلُّها بإمضاءٍ واحدٍ يُطمئنك على كلِّ ما سبق.
﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾
البقرة ٢٨٦ — خاتمة السورة
خُلَاصَةُ المَعْنَى
أطولُ سورةٍ في القرآن، وأكثرُها تكاليف: صيامٌ وحجٌ وقتالٌ وطلاقٌ ونفقةٌ ودَين. ثم تُختم كلُّها بهذا الإمضاء: ﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾ — أمراً تسعه طاقتها ولا يشق عليها. ولما نزل قبلها ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ شقّ ذلك على الصحابة وقالوا: لا نطيقها؛ فلما قالوا سمعنا وأطعنا وألقى الله الإيمان في قلوبهم نزلت هذه الآية تطميناً. فأصل الأوامر والنواهي ليس مما يشق على النفوس، بل هي غذاء للأرواح ودواء للأبدان وحمية عن الضرر — أمَرَنا الله بها رحمةً وإحساناً؛ فإذا حصل بعض الأعذار حصل التخفيف والتسهيل. وميزانُ الحساب نفسُه رحمة: ﴿لها ما كسبت﴾ — والخير يحصل لك بأدنى سعي، بل بمجرد نية القلب — ﴿وعليها ما اكتسبت﴾ — والشر لا يُكتب عليك حتى تعمله. ثم علّمنا الله دعاء الختام: لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ولا تحمل علينا إصراً — تكاليفَ مشقةٍ كما حُملت على من قبلنا — ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به، واعف عنا واغفر لنا وارحمنا. وقد صحّ أن الله أجاب عن كل دعوةٍ منها: «قد فعلت». فأنت تدعو دعاءً مستجاباً من قبل أن تنطق به — ذلك مولاك: ﴿أنت مولانا﴾، الذي لم تزل ولايته لك منذ أوجدك.
صياغة مبسطة ملخَّصة من المراجع المنقولة في هذه الصفحة — التفصيل الحرفي أدناه

معاني الكلمات

وُسْعَهَاأي: أمرا تسعه طاقتها, ولا يكلفها ويشق عليها
النِّسْيَان / الْخَطَأالنسيان: ذهول القلب عن ما أمر به فيتركه نسيانا, والخطأ: أن يقصد شيئًا يجوز له قصده ثم يقع فعله على ما لا يجوز له فعله
إِصْرًاأي: تكاليف مشقة
مَوْلَانَاأي: ربنا ومليكنا وإلهنا الذي لم تزل ولايتك لنا منذ أوجدتنا
المعاني منقولة من: تفسير السعدي ص ١٥٦–١٥٧

من التفسير

آيةٌ نزلت تطميناً
لما نزل قوله تعالى {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} شق ذلك على المسلمين لما توهموا أن ما يقع في القلب من الأمور اللازمة والعارضة المستقرة وغيرها مؤاخذون به, فأخبرهم بهذه الآية أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها أي: أمرا تسعه طاقتها, ولا يكلفها ويشق عليها
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — ص ١٥٦–١٥٧ — وقصة نزولها في صحيح مسلم (١٢٥ و١٢٦)
الدينُ غذاءٌ… لا أغلال
فأصل الأوامر والنواهي ليست من الأمور التي تشق على النفوس, بل هي غذاء للأرواح ودواء للأبدان, وحمية عن الضرر, فالله تعالى أمر العباد بما أمرهم به رحمة وإحسانا, ومع هذا إذا حصل بعض الأعذار التي هي مظنة المشقة حصل التخفيف والتسهيل, إما بإسقاطه عن المكلف, أو إسقاط بعضه كما في التخفيف عن المريض والمسافر وغيرهم
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — ص ١٥٧
﴿كسبت﴾ و﴿اكتسبت﴾ — ميزانٌ يميل معك
وفي الإتيان بـ"كسب" في الخير الدال على أن عمل الخير يحصل للإنسان بأدنى سعي منه بل بمجرد نية القلب وأتى بـ"اكتسب" في عمل الشر للدلالة على أن عمل الشر لا يكتب على الإنسان حتى يعمله ويحصل سعيه
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — ص ١٥٧
دعاءٌ أُجيبَ قبل أن تنطقَ به — «قد فعلتُ»
وأخبر أنه لا يكلفنا إلا ما نطيق وتسعه قوتنا, أخبر عن دعاء المؤمنين بذلك, وقد أخبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن الله قال: قد فعلت. إجابة لهذا الدعاء
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — ص ١٥٧ — والحديث في صحيح مسلم (١٢٦) عن ابن عباس: أجاب الله «قَدْ فَعَلْتُ» عقب كلِّ دعوةٍ من دعوات خاتمة البقرة
﴿ولا تحمل علينا إصراً﴾ — وقد فعل، وله الحمد
{ربنا ولا تحمل علينا إصرًا} أي: تكاليف مشقة {كما حملته على الذين من قبلنا} وقد فعل تعالى فإن الله خفف عن هذه الأمة في الأوامر من الطهارات وأحوال العبادات ما لم يخففه على غيرها {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} وقد فعل وله الحمد
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — ص ١٥٧
﴿أنتَ مولانا﴾ — كطفلٍ في رعاية قيِّمه
وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ تَدُلُّ عَلَى نِهَايَةِ الْخُضُوعِ وَالتَّذَلُّلِ وَالِاعْتِرَافِ بِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الْمُتَوَلِّي لِكُلِّ نِعْمَةٍ يَصِلُونَ إِلَيْهَا
مفاتيح الغيب (التفسير الكبير) — فخر الدين الرازي — جـ٧ ص ١٢٥
فضلُ خاتمةِ السورة — «كفتاه»
وَفِي «الصَّحِيحِ» ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ الْبَدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قَرَأَ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، فِي لَيْلَةٍ، كَفَتَاهُ»
التحرير والتنوير — محمد الطاهر ابن عاشور — جـ٣ ص ١٤٢ — والحديث في صحيح البخاري (٥٠٠٩)
إن كان اللهُ لا يُكلِّفك إلا وُسعَك… فما الذي في وُسعِك اليومَ ولم تفعلْه بعد؟
بدأت السورةُ بـ﴿هدًى للمتقين﴾… وخُتمت بدعائهم. ومشينا معها — من بابِها إلى بابِها.
حجم الخط
الخلفية