الرسم أعلاه مولَّد بالذكاء الاصطناعي — النصوص القرآنية في الصفحة منقولة موثَّقة بمصادرها
خمسُ صفاتٍ ترفعُهم… فانظر بأيِّها خُتمت.
﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾
آل عمران ١٦
﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾
آل عمران ١٧
خُلَاصَةُ المَعْنَى
هؤلاء المتقون توسّلوا إلى ربهم بمنّة الله عليهم بالإيمان: ﴿ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا﴾ — ثم فُصِّلت أوصافهم، وهي أصول فضائل المتديّنين: الصبرُ ملاك فعل الطاعات وترك المعاصي، والصدقُ ملاك الاستقامة، والقنوتُ ملازمة العبادات في أوقاتها وإتقانها، والإنفاقُ قربةٌ ماليةٌ والمال شقيق النفس. ثم الخاتمة العجيبة: بعد هذه الفضائل كلها لا يرون لأنفسهم حالاً ولا مقاماً، بل يرون أنفسهم مذنبين مقصرين فيستغفرون ربهم، ويتوقعون أوقات الإجابة وهي السَّحَر — سدس الليل الأخير، وقت صفاء السرائر والتجرد عن الشواغل — مدُّوا الصلاة إلى السَّحَر ثم جلسوا يستغفرون. فبهذه الخصال يزن العبدُ نفسه.
صياغة مبسطة ملخَّصة من المراجع المنقولة في هذه الصفحة — التفصيل الحرفي أدناه
معاني الكلمات
الْقَانِتِين · من القُنُوتمُلَازَمَةُ الْعِبَادَاتِ فِي أَوْقَاتِهَا وَإِتْقَانُهَا
الأَسْحَار · جمع سَحَروالسَّحَرُ سُدُسُ اللَّيْلِ الْأَخِيرُ
المعاني منقولة من: التحرير والتنوير — ابن عاشور — جـ٣ ص ١٨٥
من التفسير
توسُّلٌ قبل الصفات
توسلوا بمنة الله عليهم بتوفيقهم للإيمان أن يغفر لهم ذنوبهم ويقيهم شر آثارها وهو عذاب النار، ثم فصل أوصاف التقوى.
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — ص ١٦٤
صبرٌ وصدقٌ وإنفاق
فقال {الصابرين} أنفسهم على ما يحبه الله من طاعته، وعن معصيته، وعلى أقداره المؤلمة، {والصادقين} في إيمانهم وأقوالهم وأحوالهم {والمنفقين} مما رزقهم الله بأنواع النفقات على المحاويج من الأقارب وغيرهم
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — ص ١٦٤
أصولُ فضائل المتديّنين
وَذَكَرَ هُنَا أُصُولَ فَضَائِلِ صِفَاتِ الْمُتَدَيِّنِينَ: وَهِيَ الصَّبْرُ الَّذِي هُوَ مِلَاكُ فِعْلِ الطَّاعَاتِ وَتَرْكِ الْمَعَاصِي. وَالصِّدْقُ الَّذِي هُوَ مِلَاكُ الِاسْتِقَامَةِ وَبَثِّ الثِّقَةِ بَيْنَ أَفْرَادِ الْأُمَّةِ. وَالْقُنُوتُ، وَهُوَ مُلَازَمَةُ الْعِبَادَاتِ فِي أَوْقَاتِهَا وَإِتْقَانُهَا وَهُوَ عِبَادَةٌ نَفْسِيَّةٌ جَسَدِيَّةٌ.وَالْإِنْفَاقُ وَهُوَ أَصْلُ إِقَامَةِ أَوَدِ الْأُمَّةِ بِكِفَايَةِ حَاجِ الْمُحْتَاجِينَ، وَهُوَ قُرْبَةٌ مَالِيَّةٌ وَالْمَالُ شَقِيقُ النَّفْسِ.
التحرير والتنوير — محمد الطاهر ابن عاشور — جـ٣ ص ١٨٥
بعد الفضائل كلِّها… يستغفرون
{والمستغفرين بالأسحار} لما بين صفاتهم الحميدة ذكر احتقارهم لأنفسهم وأنهم لا يرون لأنفسهم، حالا ولا مقاما، بل يرون أنفسهم مذنبين مقصرين فيستغفرون ربهم، ويتوقعون أوقات الإجابة وهي السحر
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — ص ١٦٤
مدُّوا الصلاةَ إلى السَّحَر
قال الحسن: مدوا الصلاة إلى السحر، ثم جلسوا يستغفرون ربهم.
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — ص ١٦٤
لماذا السَّحَر؟
وَزَادَ الِاسْتِغْفَارَ بِالْأَسْحَارِ وَهُوَ الدُّعَاءُ وَالصَّلَاةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَيْهِ فِي أَوَاخِرِ اللَّيْلِ، وَالسَّحَرُ سُدُسُ اللَّيْلِ الْأَخِيرُ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ فِيهِ أَشَدُّ إِخْلَاصًا، لِمَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ هُدُوءِ النُّفُوسِ، وَلِدَلَالَتِهِ عَلَى اهْتِمَامِ صَاحِبِهِ بِأَمْرِ آخِرَتِهِ، فَاخْتَارَ لَهُ هَؤُلَاءِ الصَّادِقُونَ آخِرَ اللَّيْلِ لِأَنَّهُ وَقْتُ صَفَاءِ السَّرَائِرِ، وَالتَّجَرُّدِ عَنِ الشَّوَاغِلِ.
التحرير والتنوير — محمد الطاهر ابن عاشور — جـ٣ ص ١٨٥
ميزانٌ تزن به نفسك
فتضمنت هذه الآيات حالة الناس في الدنيا وأنها متاع ينقضي، ثم وصف الجنة وما فيها من النعيم وفاضل بينهما، وفضل الآخرة على الدنيا تنبيها على أنه يجب إيثارها والعمل لها، ووصف أهل الجنة وهم المتقون، ثم فصل خصال التقوى، فبهذه الخصال يزن العبد نفسه، هل هو من أهل الجنة أم لا؟
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — ص ١٦٤
الليلة… هل للسَّحَر عندك موعد؟