الرسم أعلاه مولَّد بالذكاء الاصطناعي — النصوص القرآنية في الصفحة منقولة موثَّقة بمصادرها
أخطرُ ما في الذنب… ليس الذنبَ نفسه.
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ﴾
آل عمران ٢٣
﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۖ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾
آل عمران ٢٤
﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾
آل عمران ٢٥
خُلَاصَةُ المَعْنَى
أهلُ الكتاب أُنعم عليهم بالكتاب، فكان الواجب أن يكونوا أقومَ الناس به — فإذا دُعوا إليه ليحكم بينهم تولَّى فريقٌ منهم: بأبدانهم وقلوبهم معاً. والسبب كلمةٌ مطمئنةٌ زائفة: ﴿لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ﴾ — أمنيةٌ منَّتهم أن مآلهم الجنة مهما فعلوا، فانعدم اكتراثُهم باتباع الحق. وأخطرُ ما في الغرور أن صاحبه لا يُرجى رجوعُه: فالمخالفُ عن غير غرورٍ إقلاعُه مرجوّ، أما المغرور فلا يُترقَّب منه إقلاع — وقد ابتُلي المسلمون بغرورٍ كثيرٍ أُدخل في الدين. وفي ضمن الآية التحذيرُ لنا أن نفعل كفعلهم — فكيف إذا جُمعوا ليومٍ لا ريب فيه: يومِ توفية النفوس ما كسبت، بالعدل لا بالظلم؟
صياغة مبسطة ملخَّصة من المراجع المنقولة في هذه الصفحة — التفصيل الحرفي أدناه
معاني الكلمات
نَصِيبًاالنصيب: الْقِسْطُ وَالْحَظُّ
يَتَوَلَّىالتولي: مَجَازٌ عَنِ النُّفُورِ وَالْإِبَاءِ، وَأَصْلُهُ الْإِعْرَاضُ وَالِانْصِرَافُ عَنِ الْمَكَانِ.
مَا كَانُوا يَفْتَرُونَمَا تَقَوَّلُوهُ عَلَى الدِّينِ وَأَدْخَلُوهُ فِيهِ
المعاني منقولة من: التحرير والتنوير — ابن عاشور — جـ٣ ص ٢٠٩–٢١١
من التفسير
تولَّوا بأبدانهم… وأعرضوا بقلوبهم
فأخبر الله عنهم أنهم إذا دعوا إلى حكم الكتاب تولى فريق منهم وهم يعرضون، تولوا بأبدانهم، وأعرضوا بقلوبهم، وهذا غاية الذم، وفي ضمنها التحذير لنا أن نفعل كفعلهم، فيصيبنا من الذم والعقاب ما أصابهم
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — ص ١٦٧–١٦٨
العجبُ ممن أوتي الكتابَ… ثم يتولى
وَلَكِنْ أُرِيدَ التَّعْجِيبُ مِنْ حَالِهِمْ كَيْفَ يَتَوَلَّوْنَ بَعْدَ أَنْ أُوتُوا الْكِتَابَ وَنَقَلُوهُ، فَإِذَا دُعُوا إِلَى كِتَابِهِمْ تَوَلَّوْا.
التحرير والتنوير — محمد الطاهر ابن عاشور — جـ٣ ص ٢١٠
أمنيةٌ غرَّتهم
افتروا هذا القول فظنوه حقيقة فعملوا على ذلك ولم ينزجروا عن المحارم، لأن أنفسهم منتهم وغرتهم أن مآلهم إلى الجنة، وكذبوا في ذلك، فإن هذا مجرد كذب وافتراء، وإنما مآلهم شر مآل، وعاقبتهم عاقبة وخيمة
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — ص ١٦٨
اطمئنانٌ زائفٌ… يُجرِّئ
فَانْعَدَمَ اكْتِرَاثُهُمْ بِاتِّبَاعِ الْحَقِّ لِأَنَّ اعْتِقَادَهُمُ النَّجَاةَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ جَرَّأَهُمْ عَلَى ارْتِكَابِ مِثْلِ هَذَا الْإِعْرَاضِ.
التحرير والتنوير — محمد الطاهر ابن عاشور — جـ٣ ص ٢١١
المغرورُ لا يُترقَّب منه إقلاع
وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ مَفَاسِدِ هَذَا الْغُرُورِ وَالِافْتِرَاءِ بِإِيقَاعِهَا فِي الضَّلَالِ الدَّائِمِ، لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ إِذَا لَمْ تَكُنْ عَنْ غُرُورٍ فَالْإِقْلَاعُ عَنْهَا مَرْجُوٌّ، أَمَّا الْمَغْرُورُ فَلَا يُتَرَقَّبُ مِنْهُ إِقْلَاعٌ. وَقَدِ ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ بِغُرُورٍ كَثِيرٍ فِي تَفَارِيعِ دِينِهِمْ وَافْتِرَاءَاتٍ مِنَ الْمَوْضُوعَاتِ عَادَتْ عَلَى مَقَاصِدِ الدِّينِ وَقَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ بِالْإِبْطَالِ
التحرير والتنوير — محمد الطاهر ابن عاشور — جـ٣ ص ٢١١
فكيف إذا جمعناهم؟
كيف يكون حالهم ووخيم ما يقدمون عليه، حالة لا يمكن وصفها ولا يتصور قبحها لأن ذلك اليوم يوم توفية النفوس ما كسبت ومجازاتها بالعدل لا بالظلم
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — ص ١٦٨
أيُّ كلمةٍ تُطمئنك… والعملُ يشهد بغيرها؟