عَلى الطَّريق دقيقة · فكرة قرآنية واحدة في أقل من دقيقة
مِنْ سُورَةِ الإِسْرَاء

جَنَاحُ الذُّلِّ

مفهوم واحد… في دقيقة — الإسراء ٢٣–٢٥
الرسم أعلاه مولَّد بالذكاء الاصطناعي — النصوص القرآنية في الصفحة منقولة موثَّقة بمصادرها
حين يصيران في حاجةٍ إليك… يُعلِّمك القرآنُ كيف تُخفي عنهما أنَّهما صارا في حاجة.
﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾
الإسراء ٢٣
﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾
الإسراء ٢٤
﴿رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ ۚ إِن تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾
الإسراء ٢٥
خُلَاصَةُ المَعْنَى
أمرٌ واحدٌ جاء مُلاصقاً للتوحيد، لأنّ اللهَ لمّا جعل الأبوين مَظهرَ إيجاد الناس أمرَ بالإحسان إليهما. ثم لم يترك الأمرَ عامّاً، بل نصَّ على اللحظة التي يُتوقَّع فيها التقصيرُ بعينها: لحظةَ الكِبَر — «إذا وصلا إلى هذا السنِّ الذي تضعف فيه قواهما» — وذكر الحالتين «أحدَهما أو كِلَيهما» حتى لا يعتذر الابنُ لنفسه عن التقصير بحالٍ دون حال. ثم حدَّد أصغرَ أذىً بأوجزِ كلمة: ﴿أُفٍّ﴾، فما فوقها ممنوعٌ من باب أولى؛ ونهى عن النَّهر لئلا يُحسَب زجرُهما تأديباً لا أذى؛ وأمرَ بقولٍ كريمٍ «يَلَذُّ على قلوبهما وتطمئنُّ به نفوسُهما». ثم ارتقى إلى ﴿جَنَاحَ الذُّلِّ﴾ — صورةُ الطائر يخفض جناحه — وعلَّتُه المذكورة: «لإزالةِ وحشةِ نفوسِهما إن صارا في حاجةٍ إلى معونة الولد، لأنّ الأبوين يبغيان أن يكونا هما النافعَين لولدهما»، وهو ذُلٌّ ناشئٌ عن الرحمة لا عن الخوف ولا المُداهنة. وخُتم بالدعاء، وهو الرحمةُ التي لا يستطيع الولدُ إيصالَها إلى أبويه إلا بالابتهال إلى الله — أحياءً وأمواتاً. ثم جاءت الآيةُ الخامسةُ والعشرون باباً للرجاء: النظرُ إلى القلب لا إلى الظاهر، ومَن كان قلبُه مُنيباً غُفرت له الأمورُ العارضةُ غير المستقرّة.
صياغة مبسطة ملخَّصة من المراجع المنقولة في هذه الصفحة — التفصيل الحرفي أدناه

معاني الكلمات

عِنْدَكَأَيْ إِنْ يَبْلُغْ أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ أَوْ كِلَاهُمَا حَدَّ الْكِبَرِ وَهُمَا عِنْدَكَ، أَيْ فِي كفالتك فوطّىء لَهُمَا خُلُقَكَ وَلَيِّنْ جَانِبَكَ
تَنْهَرْهُمَاوَالنَّهْرُ الزَّجْرُ، يُقَالُ: نَهَرَهُ وَانْتَهَرَهُ
كَرِيمًاوَالْكَرِيمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: الرَّفِيعُ فِي نَوْعِهِ
جَنَاحَ الذُّلِّوَصِيغَ التَّعْبِيرُ عَنِ التَّوَاضُعِ بِتَصْوِيرِهِ فِي هَيْئَةِ تذلل الطَّائِر عِنْد مَا يَعْتَرِيهِ خَوْفٌ مِنْ طَائِرٍ أَشَدَّ مِنْهُ إِذْ يَخْفِضُ جَنَاحَهُ مُتَذَلِّلًا
المعاني منقولة من: التحرير والتنوير — ابن عاشور — جـ١٥ ص ٦٩–٧٠

من التفسير

لماذا جاء برُّ الوالدين مُلاصقاً للتوحيد؟
وَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ الْأَبَوَيْنِ مَظْهَرَ إِيجَادِ النَّاسِ أَمَرَ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمَا
التحرير والتنوير — محمد الطاهر ابن عاشور — جـ١٥ ص ٦٨
لماذا نصَّ القرآنُ على لحظة الكِبَر بالذات؟
وَخَصَّ هَذِهِ الْحَالَةَ بِالْبَيَانِ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ انْتِفَاءِ الْإِحْسَانِ بِمَا يَلْقَى الْوَلَدُ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ مِنْ مشقة الْقيام بشؤونهما وَمِنْ سُوءِ الْخُلُقِ مِنْهُمَا
التحرير والتنوير — محمد الطاهر ابن عاشور — جـ١٥ ص ٦٩
﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا﴾
أي: إذا وصلا إلى هذا السن الذي تضعف فيه قواهما ويحتاجان من اللطف والإحسان ما هو معروف.
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — ص ٨٠٢
«أحدُهما أو كِلاهما» — سدُّ باب العُذر
فَالِاحْتِيَاجُ إِلَى أَوْ كِلاهُما فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِلتَّحْذِيرِ مِنِ اعْتِذَارِ الِابْنِ لِنَفْسِهِ عَنِ التَّقْصِيرِ بِأَنَّ حَالَةَ اجْتِمَاعِ الْأَبَوَيْنِ أَحْرَجُ عَلَيْهِ
التحرير والتنوير — محمد الطاهر ابن عاشور — جـ١٥ ص ٦٩
أصغرُ كلمةٍ… وما فوقها من باب أولى
وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنَ النَّهْيِ عَنْ أَنْ يَقُولَ لَهُمَا أُفٍّ خَاصَّةً، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ النَّهْيُ عَنِ الْأَذَى الَّذِي أَقَلُّهُ الْأَذَى بِاللِّسَانِ بِأَوْجَزِ كَلِمَةٍ، وَبِأَنَّهَا غَيْرُ دَالَّةٍ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ حُصُولِ الضَّجَرِ لِقَائِلِهَا دُونَ شَتْمٍ أَوْ ذَمٍّ، فَيُفْهَمُ مِنْهُ النَّهْيُ مِمَّا هُوَ أَشَدُّ أَذًى بِطْرِيقِ فَحْوَى الْخِطَابِ بِالْأَوْلَى
التحرير والتنوير — محمد الطاهر ابن عاشور — جـ١٥ ص ٧٠
﴿وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾
بلفظ يحبانه وتأدب وتلطف بكلام لين حسن يلذ على قلوبهما وتطمئن به نفوسهما، وذلك يختلف باختلاف الأحوال والعوائد والأزمان.
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — ص ٨٠٢
﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ — لماذا؟
ثُمَّ ارْتَقَى فِي الْوِصَايَةِ بِالْوَالِدَيْنِ إِلَى أَمْرِ الْوَلَدِ بِالتَّوَاضُعِ لَهُمَا تَوَاضُعًا يَبْلُغُ حَدَّ الذُّلِّ لَهُمَا لِإِزَالَةِ وَحْشَةِ نُفُوسِهِمَا إِنْ صَارَا فِي حَاجَةٍ إِلَى مَعُونَةِ الْوَلَدِ، لِأَنَّ الْأَبَوَيْنِ يَبْغِيَانِ أَنْ يَكُونَا هُمَا النَّافِعَيْنِ لِوَلَدِهِمَا. وَالْقَصْدُ مِنْ ذَلِكَ التَّخَلُّقُ بِشُكْرِهِ عَلَى إِنْعَامِهِمَا السَّابِقَةِ عَلَيْهِ
التحرير والتنوير — محمد الطاهر ابن عاشور — جـ١٥ ص ٧٠
تواضعٌ رحمةً… لا خوفاً ولا طمعاً
أي: تواضع لهما ذلا لهما ورحمة واحتسابا للأجر لا لأجل الخوف منهما أو الرجاء لما لهما، ونحو ذلك من المقاصد التي لا يؤجر عليها العبد.
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — ص ٨٠٣
رحمةٌ لا يستطيع الولدُ إيصالَها بيده
ثُمَّ أُمِرَ بِالدُّعَاءِ لَهُمَا بِرَحْمَةِ اللَّهِ إِيَّاهُمَا وَهِيَ الرَّحْمَةُ الَّتِي لَا يَسْتَطِيعُ الْوَلَدُ إِيصَالَهَا إِلَى أَبَوَيْهِ إِلَّا بِالِابْتِهَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى
التحرير والتنوير — محمد الطاهر ابن عاشور — جـ١٥ ص ٧٢
﴿وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا﴾ — أحياءً وأمواتاً
أي: ادع لهما بالرحمة أحياء وأمواتا، جزاء على تربيتهما إياك صغيرا.
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — ص ٨٠٣
كلَّما ازدادت التربيةُ ازداد الحقُّ
وفهم من هذا أنه كلما ازدادت التربية ازداد الحق، وكذلك من تولى تربية الإنسان في دينه ودنياه تربية صالحة غير الأبوين فإن له على من رباه حق التربية.
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — ص ٨٠٣
﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ — بابُ الرجاء
أي: الرجاعين إليه في جميع الأوقات، فمن اطلع الله على قلبه وعلم أنه ليس فيه إلا الإنابة إليه ومحبته ومحبة ما يقرب إليه فإنه وإن جرى منه في بعض الأوقات ما هو مقتضى الطبائع البشرية فإن الله يعفو عنه ويغفر له الأمور العارضة غير المستقرة.
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — ص ٨٠٣
لو خُيِّرتَ الليلةَ بين أن تُرسل لهما شيئاً وأن تجلس أمامهما تنظر في عينَيهما… فأيُّهما يرفع الوحشة؟
حجم الخط
الخلفية