على البقرة ٢٨٢
أطول آية في القرآن نزلت في حفظ الحقوق
هذه آية الدين، وهي أطول آيات القرآن، وقد اشتملت على أحكام عظيمة جليلة المنفعة والمقدار
تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص ١٥٢
الكتابة تسد باب الغلط والنسيان والمشاجرة
الرابع: الأمر بكتابة جميع عقود المداينات إما وجوبا وإما استحبابا لشدة الحاجة إلى كتابتها، لأنها بدون الكتابة يدخلها من الغلط والنسيان والمنازعة والمشاجرة شر عظيم
تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص ١٥٢
أحكام التوثيق مشبعة بالرحمة
الثاني والعشرون: أن إقرار الصغير والسفيه والمجنون والمعتوه ونحوهم وتصرفهم غير صحيح، لأن الله جعل الإملاء لوليهم، ولم يجعل لهم منه شيئًا لطفا بهم ورحمة، خوفا من تلاف أموالهم
تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص ١٥٣
التوثيق خدمة لا تعقيد
السادس والعشرون: أنه مأمور بالإشهاد على العقود، وذلك على وجه الندب، لأن المقصود من ذلك الإرشاد إلى ما يحفظ الحقوق، فهو عائد لمصلحة المكلفين
تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص ١٥٣
التوثيق قوام العباد والبلاد
الثامن والثلاثون: بيان الحكمة في مشروعية الكتابة والإشهاد في العقود، وأنه {أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا} فإنها متضمنة للعدل الذي به قوام العباد والبلاد، والشهادة المقترنة بالكتابة تكون أقوم وأكمل وأبعد من الشك والريب والتنازع والتشاجر
تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص ١٥٤
التوثيق يبث الثقة ويدير عجلة الاقتصاد
وَإِنَّ تَحْدِيدَ التَّوَثُّقِ فِي الْمُعَامَلَاتِ مِنْ أَعْظَمِ وَسَائِلِ بَثِّ الثِّقَةِ بَيْنَ الْمُتَعَامِلِينَ، وَذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِ تَكْثِيرُ عُقُودِ الْمُعَامَلَاتِ وَدَوْرَانِ دُولَابِ التَّمَوُّلِ.
التحرير والتنوير، ابن عاشور، جـ٣، ص ٩٨
المدين هو الأولى بطلب الكتابة
وَالْخِطَابُ مُوَجَّهٌ لِلْمُؤْمِنِينَ أَيْ لِمَجْمُوعِهِمْ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ خُصُوصُ الْمُتَدَايِنِينَ، وَالْأَخَصُّ بِالْخِطَابِ هُوَ الْمَدِينُ لِأَنَّ مِنْ حَقٍّ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ دَائِنَهُ مُطْمَئِنَّ الْبَالِ عَلَى مَالِهِ.
التحرير والتنوير، ابن عاشور، جـ٣، ص ٩٨
التوثيق يرفع الحرج وسوء الظن
وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ فِي الْوُجُوبِ نَفْيًا لِلْحَرَجِ عَنِ الدَّائِنِ إِذَا طَلَبَ مِنْ مَدِينِهِ الْكَتْبَ حَتَّى لَا يَعُدَّ الْمَدِينُ ذَلِكَ مِنْ سُوءِ الظَّنِّ بِهِ، فَإِنَّ فِي الْقَوَانِينِ مَعْذِرَةً لِلْمُتَعَامِلَيْنِ.
التحرير والتنوير، ابن عاشور، جـ٣، ص ١٠٠
مقاصد الكتابة: حفظ الحقوق وقطع أسباب الخصام
وَمَقْصِدُ الشَّرِيعَةِ تَنْبِيهُ أَصْحَابِ الْحُقُوقِ حَتَّى لَا يَتَسَاهَلُوا ثُمَّ يَنْدَمُوا وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ إِبْطَالَ ائْتِمَانِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، كَمَا أَنَّ مِنْ مَقَاصِدِهَا دَفْعَ مُوجِدَةِ الْغَرِيمِ مِنْ تَوَثُّقِ دَائِنِهِ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ وَمِنْ مَقَاصِدِهَا قَطْعُ أَسْبَابِ الْخِصَامِ.
التحرير والتنوير، ابن عاشور، جـ٣، ص ١٠٠
التقوى سبب إفاضة العلوم
وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ تَذْكِيرٌ بِنِعْمَةِ الْإِسْلَامِ، الَّذِي أَخْرَجَهُمْ مِنَ الْجَهَالَةِ إِلَى الْعِلْمِ بِالشَّرِيعَةِ، وَنِظَامِ الْعَالَمِ، وَهُوَ أَكْبَرُ الْعُلُومِ وَأَنْفَعُهَا، وَوَعْدٌ بِدَوَامِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ جِيءَ فِيهِ بِالْمُضَارِعِ، وَفِي عَطْفِهِ عَلَى الْأَمْرِ بِالتَّقْوَى إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ التَّقْوَى سَبَبُ إِفَاضَةِ الْعُلُوم
التحرير والتنوير، ابن عاشور، جـ٣، ص ١١٨
بعد إنقاص المال إنفاقاً وترك ربا علّم الله حفظ المال الحلال
أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمَّا ذَكَرَ قَبْلَ هَذَا الْحُكْمِ نَوْعَيْنِ مِنَ الْحُكْمِ أَحَدُهُمَا: الْإِنْفَاقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ يُوجِبُ تَنْقِيصَ الْمَالِ وَالثَّانِي: تَرْكُ الرِّبَا، وَهُوَ أَيْضًا سَبَبٌ لِتَنْقِيصِ الْمَالِ، ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى خَتَمَ ذَيْنِكَ الْحُكْمَيْنِ بِالتَّهْدِيدِ الْعَظِيمِ، فَقَالَ: وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ وَالتَّقْوَى تَسُدُّ عَلَى الْإِنْسَانِ أَكْثَرَ أَبْوَابِ الْمَكَاسِبِ وَالْمَنَافِعِ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِأَنْ نَدَبَهُ إِلَى كَيْفِيَّةِ حِفْظِ الْمَالِ الْحَلَالِ وَصَوْنِهِ عَنِ الْفَسَادِ وَالْبَوَارِ فَإِنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعَلَى تَرْكِ الرِّبَا، وَعَلَى مُلَازَمَةِ التَّقْوَى لَا يَتِمُّ وَلَا يَكْمُلُ إِلَّا عِنْدَ حُصُولِ الْمَال
مفاتيح الغيب، الرازي، جـ٧، ص ٨٩
نكتة طول آية الدين عن القفال
قَالَ الْقَفَّالُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ أَلْفَاظَ الْقُرْآنِ جَارِيَةٌ فِي الْأَكْثَرِ عَلَى الِاخْتِصَارِ، وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ بَسْطٌ شَدِيد … وَكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمَّا حَثَّ عَلَى مَا يَجْرِي مَجْرَى سَبَبِ تَنْقِيصِ الْمَالِ فِي الْحُكْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ بَالَغَ فِي هَذَا الْحُكْمِ فِي الْوَصِيَّةِ بِحِفْظِ الْمَالِ الْحَلَالِ، وَصَوْنِهِ/ عَنِ الْهَلَاكِ وَالْبَوَارِ لِيَتَمَكَّنَ الْإِنْسَانُ بِوَاسِطَتِهِ مِنَ الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْإِعْرَاضِ عَنْ مَسَاخِطِ اللَّهِ مِنَ الرِّبَا وَغَيْرِه
مفاتيح الغيب، الرازي، جـ٧، ص ٩٠
بلا كتابة يضيع الحق ظلماً أو يترك من غير حمد ولا أجر
وَالْمَعْنَى إِذَا وَقَعَتِ الْمُعَامَلَةُ بِالدَّيْنِ وَلَمْ يُكْتَبْ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تُنْسَى الْكَيْفِيَّةُ، فَرُبَّمَا تَوَهَّمَ الزِّيَادَةَ، فَطَلَبَ الزِّيَادَةَ وَهُوَ ظُلْمٌ، وَرُبَّمَا تَوَهَّمَ النُّقْصَانَ فَتَرَكَ حَقَّهُ مِنْ غَيْرِ حَمْدٍ وَلَا أَجْرٍ، فَأَمَّا إِذَا كَتَبَ كَيْفِيَّةَ الْوَاقِعَةِ أَمِنَ مِنْ هَذِهِ الْمَحْذُورَات
مفاتيح الغيب، الرازي، جـ٧، ص ٩١
مناسبة الانتقال من الربا إلى آية الدَّين
ولما نهى سبحانه وتعالى عن الربا وكان أحد مدايناتهم وكان غيره من الدين مأذوناً فيه وهو من أنواع الإنفاق مع دخوله في المطالبة برؤوس الأموال عقب ذلك بآية الدين … فكان ذلك ربما أطمع المدين في شيء من الدين ولو بدعوى الإعسار اقتضى حال الإنسان لما له من النقصان الإرشاد إلى حفظ المال الحلال وصونه عن الفساد والتنبيه على كيفية التوثق
نظم الدرر، البقاعي، جـ٤، ص ١٤٧-١٤٨
على البقرة ٢٨٣
الثقة تُقابل بالوفاء
فما كان صاحب الحق آمنا من غريمه وأحب أن يعامله من دون رهن فعلى من عليه الحق أن يؤدي إليه كاملًا غير ظالم له ولا باخس حقه {وليتق الله ربه} في أداء الحق ويجازي من أحسن به الظن بالإحسان
تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص ١٥٥
كتمان الشهادة يضيع حق المقرض من أصله
{ولا تكتموا الشهادة} لأن الحق مبني عليها لا يثبت بدونها، فكتمها من أعظم الذنوب، لأنه يترك ما وجب عليه من الخبر الصدق ويخبر بضده وهو الكذب، ويترتب على ذلك فوات حق من له الحق
تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص ١٥٥
تسمية الدين أمانة تهيب النفوس عن جحده
وَقَدْ أُطْلِقَ هُنَا اسْمُ الْأَمَانَةِ عَلَى الدَّيْنِ فِي الذِّمَّةِ وَعَلَى الرَّهْنِ لِتَعْظِيمِ ذَلِكَ الْحَقِّ لِأَنَّ اسْمَ الْأَمَانَاتِ لَهُ مَهَابَةٌ فِي النُّفُوسِ، فَذَلِكَ تَحْذِيرٌ مِنْ عَدَمِ الْوَفَاءِ بِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا سُمِّيَ أَمَانَةً فَعَدَمُ أَدَائِهِ يَنْعَكِسُ خِيَانَةً لِأَنَّهَا ضِدُّهَا
التحرير والتنوير، ابن عاشور، جـ٣، ص ١٢٢
من ائتمنك بلا وثائق فجازِ إحسانه بإحسان الأداء
وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ أَيْ هَذَا الْمَدْيُونُ يَجِبُ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ وَلَا يَجْحَدَ، لِأَنَّ الدَّائِنَ لَمَّا عَامَلَهُ الْمُعَامَلَةَ الْحَسَنَةَ حَيْثُ عَوَّلَ عَلَى أَمَانَتِهِ وَلَمْ يُطَالِبْهُ بِالْوَثَائِقِ مِنَ الْكِتَابَةِ وَالْإِشْهَادِ وَالرَّهْنِ فَيَنْبَغِي لِهَذَا الْمَدْيُونِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ وَيُعَامِلَهُ بِالْمُعَامَلَةِ الْحَسَنَةِ فِي أَنْ لَا يُنْكِرَ ذَلِكَ الْحَقَّ، وَفِي أَنْ يُؤَدِّيَهُ إِلَيْهِ عِنْدَ/ حُلُولِ الْأَجَل
مفاتيح الغيب، الرازي، جـ٧، ص ١٠١
ترك التوثيق إحسان اختياري — فالمسامحة كرم لا تفريط
{أمانته} وهو الدين الذي ترك المؤتمن التوثق به من المدين إحساناً إليه وحسن ظن به
نظم الدرر، البقاعي، جـ٤، ص ١٦١