الرسم أعلاه مولَّد بالذكاء الاصطناعي — النصوص القرآنية في الصفحة منقولة موثَّقة بمصادرها
في الآيةِ نفسِها التي تُعلن البلاء… تسكنُ البشارة. فما مفتاحُها؟ ولمن هي؟
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾
البقرة ١٥٥–١٥٧
خُلَاصَةُ المَعْنَى
البلاء آتٍ لا محالة — أخبر به العليم الخبير قبل وقوعه، توطيناً للنفوس على المصائب قبل نزولها، لتخفّ وتسهل إذا وقعت. لكنه ﴿بشيء﴾: قدرٌ يسير، لو ابتُلي الناس بالخوف كله أو الجوع كله لهلكوا — والمحن تمحّص لا تهلك، تميّز الصادق من الكاذب والجازع من الصابر. وفي قلب آية البلاء نفسها تأتي البشارة: ﴿وبشر الصابرين﴾. والمفتاح كلمةٌ علّمها الله عباده لتكون شعارهم عند المصيبة: ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾ — نحن ملكٌ لله يتصرف فينا أرحمُ الراحمين كيف يشاء، وصائرون إليه فيجازي كل عامل بعمله. ومن صبر انقلبت المصيبة في حقه نعمة، لأنها صارت طريقاً لما هو خير له منها. والجائزة ثلاثية بنص الآية: ثناءٌ من الله على عبده، ورحمةٌ من رحمتها توفيقُه للصبر نفسه، وشهادةٌ من الله لهم بأنهم هم المهتدون.
صياغة مبسطة ملخَّصة من المراجع المنقولة في هذه الصفحة — التفصيل الحرفي أدناه
معاني الكلمات
{بِشَيْءٍ}أي: بشيء يسير منهما
مُصِيبَةٌكل ما يؤلم القلب أو البدن أو كليهما
{إِنَّا لِلَّهِ}مملوكون لله, مدبرون تحت أمره وتصريفه
صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْثناء وتنويه بحالهم
المعاني منقولة من: تفسير السعدي ص ٧٥ و٧٦
من التفسير
لماذا البلاءُ أصلاً؟
أخبر تعالى أنه لا بد أن يبتلي عباده بالمحن, ليتبين الصادق من الكاذب, والجازع من الصابر, وهذه سنته تعالى في عباده؛ لأن السراء لو استمرت لأهل الإيمان, ولم يحصل معها محنة, لحصل الاختلاط الذي هو فساد, وحكمة الله تقتضي تمييز أهل الخير من أهل الشر.
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — ص ٧٥
﴿بِشَيْءٍ﴾… رحمةٌ في صيغة الإعلان نفسها
فأخبر في هذه الآية أنه سيبتلي عباده {بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ} من الأعداء {وَالْجُوعِ} أي: بشيء يسير منهما؛ لأنه لو ابتلاهم بالخوف كله, أو الجوع, لهلكوا, والمحن تمحص لا تهلك.
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — ص ٧٥
المصيبةُ تنقلب نعمة
وأما من وفقه الله للصبر عند وجود هذه المصائب, فحبس نفسه عن التسخط, قولا وفعلا, واحتسب أجرها عند الله, وعلم أن ما يدركه من الأجر بصبره أعظم من المصيبة التي حصلت له, بل المصيبة تكون نعمة في حقه, لأنها صارت طريقا لحصول ما هو خير له وأنفع منها, فقد امتثل أمر الله, وفاز بالثواب, فلهذا قال تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} أي: بشرهم بأنهم يوفون أجرهم بغير حساب.
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — ص ٧٦
صبرٌ ببصيرة… لا مجرد تجلُّد
وَوَصْفُ الصَّابِرِينَ بِأَنَّهُمُ: الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِلَخْ لِإِفَادَةِ أَنَّ صَبْرَهُمْ أَكْمَلُ الصَّبْرِ إِذْ هُوَ صَبْرٌ مُقْتَرِنٌ بِبَصِيرَةٍ فِي أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى إِذْ يَعْلَمُونَ عَنْدَ الْمُصِيبَةِ أَنَّهُمْ مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى يَتَصَرَّفُ فِيهِمْ كَيْفَ يَشَاءُ فَلَا يَجْزَعُونَ مِمَّا يَأْتِيهِمْ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ فَيُثِيبُهُمْ عَلَى ذَلِكَ
التحرير والتنوير — محمد الطاهر ابن عاشور — جـ٢ ص ٥٧
كلمةٌ علَّمنا اللهُ إيّاها شعاراً
وَقَدْ عَلَّمَهُمُ اللَّهُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ الْجَامِعَةَ لِتَكُونَ شِعَارَهُمْ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، لِأَنَّ الِاعْتِقَادَ يَقْوَى بِالتَّصْرِيحِ لِأَنَّ اسْتِحْضَارَ النَّفْسِ لِلْمُدْرَكَاتِ الْمَعْنَوِيَّةِ ضَعِيفٌ يَحْتَاجُ إِلَى التَّقْوِيَةِ بِشَيْءٍ مِنَ الْحِسِّ، وَلِأَنَّ فِي تَصْرِيحِهِمْ بِذَلِكَ إِعْلَانًا لِهَذَا الِاعْتِقَادِ وَتَعْلِيمًا لَهُ لِلنَّاسِ.
التحرير والتنوير — محمد الطاهر ابن عاشور — جـ٢ ص ٥٧
الجائزةُ الثلاثية
{أُولَئِكَ} الموصوفون بالصبر المذكور {عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ} أي: ثناء وتنويه بحالهم {وَرَحْمَةٌ} عظيمة، ومن رحمته إياهم, أن وفقهم للصبر الذي ينالون به كمال الأجر, {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} الذين عرفوا الحق, وهو في هذا الموضع, علمهم بأنهم لله, وأنهم إليه راجعون, وعملوا به وهو هنا صبرهم لله.
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان — عبد الرحمن بن ناصر السعدي — ص ٧٦
عند أول لحظةٍ من المصيبة… ماذا يقول قلبُك؟